‏إظهار الرسائل ذات التسميات علاء الاسواني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علاء الاسواني. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 مارس 2013

لهذا يتقدمون ولهذا نتخلف



 أكتب هذا المقال وأنا معلق بين السماء والأرض فى الدور السابع عشر من فندق كروان بلازا فى وسط مدينة شيكاجو. أتطلع من الشرفة فأرى ناطحات السحاب العملاقة وشبكة الطرق السريعة الكثيفة المتقاطعة. أرى شيكاجو التى عشت فيها وتعلمت واكتشفت عالما إنسانيا جديدا ومثيرا كتبت عنه فى رواية تحمل اسمها. منذ خمسة وعشرين عاما بالضبط، حصلت على درجة الماجستير فى طب الأسنان من جامعة الينوى فى شيكاجو. 

هذا العام فوجئت بإدارة جامعة الينوى تهنئنى بالحصول على جائزة الإنجاز لهذا العام.. جائزة الإنجاز هى أكبر جائزة تمنحها الجامعة لخريجيها، وهى تمنح لخريج الجامعة الذى يحقق إنجازا استثنائيا فريدا على المستوى الوطنى أو العالمى. من ضمن ستمائة ألف خريج أتموا دراستهم فى جامعة الينوى لم يفز بالجائزة إلا عدد قليل من الخريجين. أنا الفائز رقم 43 فى تاريخ الجامعة وأول مصرى وعربى ينال هذا الشرف. الحمد لله. 

كم أحسست بالفخر وأنا أسمع اسم مصر العظيمة يتردد فى أروقة واحدة من أكبر الجامعات الأمريكية.. أعدت لى إدارة الجامعة برنامجا احتفاليا رائعا: اصطحبونى فى جولة فى أنحاء شيكاجو، رأيت الشوارع التى مشيت فيها وجلست فى الأماكن، التى ترددت عليها من ربع قرن.. بل إننى رأيت سكن الطلاب الذى أقمت فيه فوجدته كما هو وتطلعت إلى شرفة الحجرة التى كنت أسكن فيها. يا الله. هل كنت أتصور وأنا أستذكر دروسى فى هذه الشرفة أننى سأعود بعد ربع قرن لأحصل على جائزة الإنجاز من الجامعة.. فى اليوم التالى ذهبت لأزور كلية طب الأسنان، وجدت عميد الكلية د. بروس جراهام فى انتظارى ومعه مساعداه د. فالنتينو ود. بايك، صحبونى فى جولة فى كلية طب الأسنان، التى درست فيها فانهمرت على ذهنى الذكريات. 

هنا العيادة التى كنت أعمل فيها، وهنا المعمل الذى أجريت فيه أبحاث الماجستير. أطلعنى العميد بالتفصيل على التطور المدهش الذى أدخله على الكلية لتكون دائما مواكبة للتطور العلمى. الأجمل من كل ذلك: قامت إدارة الجامعة بالبحث عن أساتذتى، الذين درسوا لى منذ خمسة وعشرين عاما ودعتهم للحضور، دكتور ديل ايزنمان ودكتور عبدالمنعم زكى ودكتور دينيس ويبر. تأثرت بشدة لما رأيتهم. 

لن أنسى ما حييت فضل هؤلاء الشيوخ الأجلاء.. علمونى وقاموا برعايتى وأنا طالب مغترب بلا حول ولا قوة وساندونى حتى تخرجت وها هم الآن، بالرغم من تقاعدهم وتقدمهم فى السن، يتكبدون المشقة ويحرصون على الحضور للمشاركة فى الاحتفال بحصولى على الجائزة.. عقدت لى إدارة الجامعة ندوة تحدثت فيها عن الأدب العربى امتلأت فيها قاعة المكتبة عن آخرها، واشتركت مع الحاضرين فى نقاش ثقافى وسياسى ثرى وممتع. بالأمس أقيم الاحتفال الكبير لتسليم الجائزة. 

أمام عشرات المدعوين الأمريكيين أشاد رئيس جامعة الينوى بما أعتبره إنجازا استثنائيا حققته فى الأدب، وأكد أن الجامعة فخورة بى باعتبارى أحد أبنائها ثم نادى على اسمى لأتسلم الجائزة فضجت القاعة بالتصفيق. قلت كلمة قصيرة أكدت فيها أننى مدين لجامعة الينوى بما حققته من نجاح لأننى تعلمت فيها أن العمل المنتظم الشاق هو الطريق الوحيد للإنجاز.. قلت لهم إننى حصلت على جوائز أدبية دولية كثيرة، لكن هذه الجائزة لها فرحة خاصة لأنها من جامعة الينوى التى تعلمت فيها، كأننى أنال التقدير من أفراد أسرتى.. بعد الاحتفال جاء الجميع لتهنئتى فسألت المسئولين فى الجامعة كيف يتم اختيار الفائز بجائزة الإنجاز؟!. أخبرونى بأنه توجد إدارة خاصة لمتابعة الخريجين فى كل كلية. 

وعندما تكتشف أن أحد الخريجين قد حقق إنجازا مرموقا فإنها تطرح اسمه كمرشح فيتم التصويت عليه أولا داخل الكلية ثم بعد ذلك يتم التصويت على مستوى الجامعة، وبالتالى تكون المنافسة بين أسماء مرشحين عديدين من كليات مختلفة، ومن يفوز بأغلبية الأصوات يحصل على الجائزة. سألتهم: لماذا تهتم جامعة الينوى بمتابعة نشاط خريجيها، وكثيرون منهم يعيشون فى بلدان بعيدة، وقد انقطعت علاقتهم بالجامعة منذ فترة طويلة؟!. كانت الإجابة: إن علاقة الجامعة بخريجيها لا يجب أن تنقطع أبدا، فكل من تخرج فى الينوى أصبح عضوا فى أسرة الجامعة، وكل إنجاز يحققه يحسب للجامعة ويجب أن تفخر به. عشت أياما من السعادة حتى جاءتنى من مصر أخبار مؤسفة: طالبة فى جامعة الأزهر فرع الزقازيق، رأيت صورتها فوجدتها فتاة مصرية وديعة محجبة مثل ملايين البنات المصريات. ذهبت لتتلقى العلم فى جامعتها فطلب منها ضابط الأمن تفتيش حقيبتها فرفضت. فإذا بسيادة النقيب ينهال عليها بالضرب المبرح. جلدها بالخرطوم وصفعها ولكمها وراح يركلها بكل قوته فى بطنها. 

لا أفهم ما ذنب الفتاة المسكينة حتى تتعرض لهذا الاعتداء الوحشى وبأى حق يضرب حضرة الضابط بهذه القسوة بنتا ضعيفة لا تملك الدفاع عن نفسها؟! ولو صح ما قالت فإنه لم يكتف بهذا الاعتداء بل إنه منع سيارة الإسعاف من نقلها إلى المستشفى حتى تدهورت حالتها، وأصيبت بنزيف داخلى ما زالت تعالج من آثاره.. ما فعله النقيب لو تم اثباته فى تحقيقات النيابة العامة يشكل عدة جرائم فى قانون العقوبات المصرى، وكلها مسجلة بالصوت والصورة على فيديو موجود على مواقع الإنترنت.. لكنك تعلم يا عزيزى القارئ، كما أعلم، أن هذا الضابط لن يحاسبه أحد أبدا بل على العكس، ربما تتم ترقيته مكافأة له على الاعتداء على الطالبة.. الأغرب من هذا أن رئيس جامعة الأزهر، قال كلاما يساند فيه الضابط فى اعتدائه على الطالبة. 

لا يمكن هنا أن أمنع نفسى من المقارنة: جامعة الينوى، تتابع بدقة نشاط خريجيها فى كل أنحاء الدنيا فتكافئ من ينجح منهم، وتحتفل بهم وتعتبرهم أبناءها الذين ربتهم وعلمتهم، أما جامعة الأزهر، أعرق جامعة إسلامية فى العالم، فإن ضابط الأمن فيها يعتدى على طالبة بطريقة وحشية، ويمنع إسعافها فيوافقه فى ذلك رئيس الجامعة. ما الذى يصنع هذا الفارق الرهيب فى علاقة الجامعة بطلابها. الإجابة كلمة واحدة: النظام السياسى.. فى جامعة الينوى يتم اختيار رئيس الجامعة عن طريق نظام صارم من الانتخابات من لجان مختلفة، بعد ذلك تتم متابعة أداء رئيس الجامعة من لجنة متخصصة تكتب تقريرا سنويا عن أخطائه، وتستطيع أن تقيله فى أى لحظة. جامعة الينوى مستقلة تماما فى إدارتها عن التأثير الحكومى. لا يستطيع الرئيس أوباما نفسه أو سواه أن يقيل رئيس الجامعة لو أراد. 

رئيس جامعة الينوى يعمل من أجل العلم، وهو فى خدمة الأساتذة والطلاب، أما رئيس جامعة الأزهر فلا يتم تعيينه إلا بعد موافقة الأمن، ويستطيع تقرير أمنى واحد أن يطيح به من منصبه، ولو أنه اتخذ موقفا جادا لمساندة الطالبة المعتدى عليها لتمت إقالته فورا.. النقيب يعلم أنه أقوى بكثير من رئيس الجامعة، وهو شأن كل المسئولين عن الأمن فى مصر مطلق اليد تماما فى ضرب المصريين وإهانتهم ما دام ذلك يؤدى إلى بقاء الحاكم فى السلطة، بل إن استعمال العنف مع المعارضين هو الطريق الأكيد للترقى. ما زلنا نذكر كيف أدخل البعض البلطجية إلى جامعة عين شمس عندما كان رئيسا لها، ودفعهم للاعتداء على الطلاب بالسنج والمطاوى، وكانت النتيجة حصوله على منصب أعلى مكافأة له على تفانيه فى خدمة النظام.. الجامعة فى البلاد الديمقراطية تحرز تقدما علميا يؤدى إلى نهوض البلد كله. 

أما الجامعة فى مصر فهى تتخلف وتتدهور كل يوم لأن رئيس الجامعة لا يهمه العلم فى قليل أو كثير. كل ما يهمه إرضاء أجهزة الأمن وإثبات الولاء للرئيس والنظام. الفرق بين ما حدث فى جامعة الينوى وما حدث فى جامعة الأزهر. هو الفرق بين بلد السلطة فيه للشعب والسيادة فيه للقانون. وبلد السلطة والسيادة فيه لشخص الحاكم فقط أما الشعب فلا كرامة له ولا حقوق.

الديمقراطية هى الحل.. 

قبل أن تقطعوا أيدينا !




‘هل أنت مسلم ..؟! ..” اذا كنت مسلما لماذا تعارض تطبيق شرع الله ..؟! ” إن من يرفضون تطبيق الشريعة ليبراليون وشيوعيون عملاء الغرب وأعداء الاسلام فهل أنت منهم ..؟! ..


هذه الأسئلة التي يتوجه بها الإخوان والسلفيون الى الناس ( خصوصا البسطاء منهم ) لكى يؤثروا في عواطفهم الدينية ويحشدونهم في مظاهرات ويدفعونهم إلى اتخاذ المواقف التي تحقق المكاسب السياسية لجماعات الإسلام السياسي ..

والحق أن هذه الطريقة في مناقشة الشريعة غير أمينة، إذ أن أى مسلم قطعا يحب أن يطبق شريعة الاسلام. لكن يجب أولا أن نشرح للناس الفرق بين الشريعة والفقه . الشريعة هي المباديء الثابتة التى أنزلها الله علينا . الفقه هو العلم الذى يمكننا من فهم الشريعة وتطبيقها على حياتنا اليومية . الشريعة إلهية ثابتة لا تتغير أبدا لكن الفقه إنجاز بشري يتغير بتغير الزمان والمكان .


شريعة الإسلام بالتأكيد تدعو إلى الحق والخير والعدل والمساواة . إن مايدعو الإخوان والسلفيون إلى تطبيقه ليست مباديء الشريعة التى أنزلها الله وإنما أحكام فقهية كتبها بشر مثلنا يصيبون ويخطئون وكثير من هذه الأحكام كانت مناسبة للمجتمع في القرن العاشر لكنها لم تعد ملائمة للمجتمع في القرن الحادي والعشرين . إن الإخوان والسلفيين يسيطرون على لجنة كتابة الدستور من أجل تطبيق الأحكام الفقهية القديمة بأى وسيلة. بعد أن اتفق الليبراليون والأقباط والاسلاميون على المادة الثانية التي تؤكد أن مباديء الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع ..

عاد الاخوان والسلفيون ووضعوا مادة في مسودة الدستور تقول : ”مباديء الشريعة تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة ”.. هذه المادة ببساطة تحيل مباديء الشريعة الى الأحكام الفقهية وتدفع بمصر إلى خطر محقق.


ولقد بحثت عن أحد المصادر المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة فلم أجد خيرا من كتاب ” فقه السنة ” للمرحوم الشيخ سيد سابق ( 1915 ـــ 2000 ) .( صادر عن دار الفتح للاعلام العربي في ثلاثة أجزاء ) . هذا الكتاب باعتراف الجميع من أهم كتب الفقه وأرفعها مكانة ، أضف الى ذلك أن الشيخ سيد سابق كان من القيادات التاريخية لجماعة الاخوان المسلمين حتى أن كتاب فقه السنة قد صدر بمقدمة كتبها المرحوم الشيخ حسن البنا ( مؤسس جماعة الاخوان المسلمين ) أشاد فيها بالكتاب واعتبره انجازا عظيما يستحق به مؤلفه ثوابا من الله.


فلا يستطيع أحد من الاخوان أو السلفيين أن يجرح في كتاب ” فقه السنة ”.. عرض الشيخ السيد سابق في كتابه لمذهب الجمهور من أهل السنة والجماعة في شتى نواح الحياة .أعتذر هنا لأنني سوف أستعمل كلمة كافر للاشارة الى المواطن القبطي فهكذا فعل معظم الفقهاء وهكذا فعل الشيخ السيد سابق نفسه ..


فيما يلي بعض الأمثلة من الكتاب :

أولا : اذا افترضنا أن لصا مسلما سرق صيدلية مملوكة لصيدلي قبطي .. في هذه الحالة اذا كان الشهود على واقعة السرقة أقباطا فانه لا تجوز شهادتهم لأن رأى جمهور الفقهاء يؤكد أنه لاتقبل شهادة غير المسلم على المسلم … يقول الشيخ سابق ( الجزء الثالث صفحة 380):


” يشترط في قبول الشهادة أن يكون الشاهد مسلما فلا تجوز شهادة الكافر على المسلم الا في الوصية أثناء السفر ( عند الامام أبي حنيفة ) … أى أنه اذا كان المسلم مسافرا وحضره الموت ولم يجد الا قبطيا ليبلغه بوصيته ، هذه الحالة الوحيدة التى تقبل فيها شهادة القبطى على المسلم . فيما عدا ذلك لا تقبل شهادة القبطى على المسلم اطلاقا .. نستطيع أن نتخيل الفوضى التى سوف يحدثها هذا الحكم الفقهى اذا طبق في مصر .. سيكون بامكان أى مسلم أن يعتدى على أملاك الأقباط وكنائسهم وهو مطمئن الى أن كل الذين سيشهدون على ارتكابه الجريمة من الأقباط الكفار وطبقا لرأى جمهور الفقهاء لا يجوز قبول شهادتهم على المسلم حتى لو ارتكب جريمة .


ثانيا : شرب الخمر محرم على المسلمين وعقوبته الجلد ثمانين جلدة ( بعض الفقهاء قالوا أربعين جلدة فقط ) .. هذا الحكم معروف الا أن الفقهاء يذهبون الى وجوب تطبيق حد الخمر على غير المسلمين أيضا .. يكتب الشيخ سابق ( الجزء الثاني صفحة 493 ) ” لا يشترط الاسلام في تطبيق حد الخمر فالكتابيون الذين يتجنسون بجنسية الدولة المسلمة ..مثل الأقباط في مصر ..وكذلك الكتابيون الذين يقيمون مع المسلمين ( مؤقتا ) مثل الأجانب .. هؤلاء يقام عليهم الحد اذا شربوا الخمر في دار الاسلام … ”


لنا أن نتخيل ماذا سيحدث اذا طبقنا هذا الحكم .. فالقبطي الذى يشرب البيرة سوف يقبض عليه ويجلد ثمانين جلدة . هل لنا أن نتفاءل بمستقبل السياحة في مصر .؟!. عندما ندعو السائح الأوروبي أو الأميركي لزيارة مصر يجب أن نحذره لأنه لو أحضر زجاجة نبيذ معه الى مصر وشرب منها مع الأكل مثلما يفعل في بلاده قد يقبض عليه ويجرد من ثيابه ويتم جلده وفقا لهذا الحكم الفقهي . كم من الأجانب على استعداد لخوض هذه المخاطرة من أجل قضاء اجازتهم في مصر ..؟! .


ثالثا : القذف هو الاتهام بالزنا والخوض في الأعراض بالسوء .. هذه جريمة في الفقه الاسلامي وعقوبتها الجلد ثمانين جلدة لكن الغريب أن جمهور الفقهاء اعتبروا اسلام المجنى عليه شرطا أساسيا لاقامة الحد على من قذف في حقه .. يقول الشيخ سابق في كتابه ( الجزء الثاني صفحة 535 )

” الاسلام شرط في المقذوف ( المجنى عليه ) فلو كان المقذوف من غير المسلمين لم يقر الحد على قاذفه عند جمهور العلماء ، واذا كان العكس فقذف النصراني أو اليهودى المسلم فعليه ما على المسلم : ثمانون جلدة ..”

من يستطيع أن يتحدث بعد ذلك عن حقوق المواطنة والمساواة أمام القانون . اذا سب القبطى المسلم يتم جلده ثمانين جلدة واذا سب المسلم القبطى لا يجوز جلده . وكأن الكرامة الانسانية حكر على المسلمين فقط أما الأقباط فهم مخلوقات بلا عرض ولا كرامة . .

 رابعا : الدية غرامة مالية على من ارتكب القتل الخطأ أو شبه العمد .. لكن هذه الدية ، طبقا لرأى جمهور الفقهاء ، تختلف باختلاف الجنس والدين .. دية المرأة المسلمة المقتولة نصف دية الرجل المسلم المقتول ودية القبطي المقتول نصف دية الرجل المسلم المقتول أما دية المرأة القبطية المقتولة فتبلغ نصف دية المرأة المسلمة المقتولة ( أى ربع دية الرجل المسلم المقتول ) .. هذا حكم جمهور الفقهاء كما يؤكد الشيخ سابق في كتابه ( الجزء الثالث صفحة 60 و 61) .. ونحن اذا طبقنا هذا الحكم الفقهي نكون قد اعترفنا بأن الحياة الانسانية ليس لها القيمة ذاتها عند الناس جميعا ، فحياة الرجل المسلم أغلى من المرأة المسلمة وحياة القبطى أرخص من حياة المسلم وحياة المرأة القبطية أرخص من الجميع ( لأن بها العيبين فهى امرأة وقبطية ) . هل يمكن قبول هذا المفهوم ونحن في القرن الواحد والعشرين ..؟!. وهل تتحمل الدولة المصرية العقوبات الدولية التى ستنهال عليها اذا طبقت هذا الحكم الذى يخالف كل معاهدات حقوق الانسان التى وقعت عليها الحكومات المصرية المتعاقبة.


خامسا : في جريمة القتل يجب تطبيق القصاص على القاتل وبالتالي ينفذ فيه حكم الاعدام .. الا أن من شروط القصاص أن يكون المقتول مسلما أما اذا كان المقتول كافرا قبطيا فان القاتل لا يطبق عليه القصاص .. يقول الشيخ سابق (في الجزء الثالث صفحة 25) ”من شروط القصاص أن يكون المقتول مكافئا للقاتل حال جنايته ، بأن يساويه في الدين والحرية فلا قصاص على مسلم قتل كافرا أو حر قتل عبدا لأنه لا تكافؤ بين القاتل والمقتول .. بخلاف ما اذا قتل الكافر مسلما أو قتل العبد حرا فانه يقتص منهما ..


بعض الفقهاء خالفوا هذا الرأى لكن الرأى الغالب عند جمهور الفقهاء من أهل السنة والجماعة أن المسلم لايقتل بغير المسلم ولو أننا طبقنا هذا الحكم الفقهي فان المصري المسلم اذا قتل قبطيا بالرصاص أو ضربه حتى مات .. لا يجوز في هذه الحالة اعدام القاتل المسلم لأن القاعدة أنه لايقتل المسلم اذا قتل غير المسلم .. ماذا تكون حالة المجتمع اذا تم تطبيق هذا الحكم الفقهي وكيف ندعي بعد ذلك أننا نعيش في دولة يتساوى فيها المواطنون اذا كان المسلم لايجوز اعدامه اذا قتل قبطيا بينما يعدم القبطى اذا قتل مسلما..

هذه بعض نماذج من أحكام فقهية يريد الاخوان والسلفيون أن يطبقوها في مصر . وكلها من صنع فقهاء عاشوا واجتهدوا لاستنباط هذه الأحكام لتوافق المجتمعات القديمة لكنها لو طبقت اليوم في مصر لقضت على المجتمع قضاءا مبرما لارجعة فيه ولقامت في مصر حرب أهلية أو لتم تقسيم مصر بين المسلمين والأقباط كما حدث في السودان…. أكرر أننا لسنا ضد الشريعة الاسلامية لأن شريعة الله هي العدل والحق لكننا ضد تطبيق أحكام فقهية قديمة كانت مناسبة من ألف سنة لمسلمين عاشوا في مجتمعات تختلف ظروفها تماما عن ظروفنا اليوم.


اذا أردنا أن نطبق الشريعة الاسلامية بشكل صحيح يجب أن يجتهد فقهاؤنا أولا من أجل استنباط أحكام فقهية جديدة تناسب عصرنا الحديث أما أن نتعسف على الدين وعلى أنفسنا ونطبق أحكاما فقهية قديمة فنحن نسعى بذلك الى تمزيق المجتمع وتدمير بلادنا وندفع مصر الى الوراء عدة قرون .. فيا أيها المتطرفون المتلهفون على قطع الأيدي والرجم والجلد … أتمنى أن تراجعوا أنفسكم وتفكروا مرة واحدة في أن تطبيق الشريعة هدفنا جميعا لكن الأحكام الفقهية القديمة لم تعد

تناسب العصر الذى نعيش فيه.

انكم بتطرفكم وجمود أفكاركم تسيئون للاسلام وتدفعون بنا الى كارثة محققة وواجبنا مسلمين وأقباطا أن نمنعكم من ذلك .وسوف نمنعكم باذن الله ونحمى بلادنا من تطرفكم .لن نعترف بالدستور المشوه الذي تفرضونه على المصريين.

الثورة مستمرة حتى تتحقق الدولة المدنية الحديثة .سوف نتقدم نحو المستقبل ولن نعود أبدا إلى ظلام الماضي.

الديمقراطية هي الحل

السبت، 23 فبراير 2013

… حوار بين شاب ثوري ومواطن طيب ………


مقالة علاء الأسواني فى جريدة المصرى اليوم
22 يناير 2012
… حوار بين شاب ثوري ومواطن طيب ………

 تم الحوار بالصدفة ، كان الشاب الثوري جالسا على مقهى في وسط البلد وقد وضع على المائدة أمامه لافتات تحمل شعارات سياسية وعلى المائدة المجاورة جلس رجل خمسيني أصلع راح يشرب الشاى بالنعناع ويدخن الشيشة في تلذذ واضح ..
تطلع الرجل الى الشاب ثم سأله بأدب :
ـــ لا مؤاخذة ..ممكن أعرف ايه اللافتات دي ..؟!
ـــ دي لافتات حنرفعها يوم الجمعة 25 يناير في المظاهرات بمناسبة الذكري الثانية للثورة
ــ هو أنت من شباب الثورة ..؟!
ــ أنا واحد ضمن عشرين مليون مصري قاموا بالثورة
ــ بصراحة أنا ماشتركتش في الثورة . تفرجت عليها في التليفزيون . أنا واحد من اللى بيقولوا عليهم حزب الكنبة .كنت ضد مبارك طبعا وفرحت لما تنحى لكن عمري ما مشيت في مظاهرة .. بأقولك ايه يابني مش كفاية علينا مظاهرات ؟! . احنا عاوزين استقرار .عاوزين عجلة الانتاج تدور
ـــ الاستقرار لا يمكن يحصل الا لما الناس يحسوا بالعدل ثم ان التظاهر السلمي من حقوق الانسان .كل الدول الديمقراطية فيها مظاهرات يوميا واقتصادها لم يتأثر . نظام الاخوان زى نظام مبارك بيرمي فشله على شماعة المظاهرات
 ــ طيب ممكن تقول لي الهدف من مظاهرات يوم الجمعة ..؟!
ــ سنتظاهر لأن شيئا لم يتغير بعد عامين من الثورة بل على العكس تغيرت أشياء كثيرة الى الأسوأ حكم الاخوان زى نظام مبارك . نفس الاستبداد والظلم والقمع والغلاء والفقر والبطالة . . الاعتداء على القضاء ومحاولة استغلاله . ارهاب الكتاب والصحفيين ومحاكمتهم بتهم زائفة مثل اهانة الرئيس وازدراء الأديان . المحاكمات العسكرية للمدنيين .الاعتقال والتعذيب في الأقسام . هات لي شيء واحد تغير عن أيام مبارك .

ـ لكن الرئيس مرسي بقى له ستة اشهر فقط في الحكم وهو بيقول اصبروا واعطوني فرصة .
 ــــ اسمع يا حاج . الانسان لما يوعد مش المفروض يوفي بوعده ..؟!
 ــ طبعا
 ــ لو أنا وعدتك عشر مرات وكل مرة أخلف وعدى . هل لو وعدتك بعد كده تصدقنى ..؟!.
 ــــ لا طبعا لو صدقتك أبقى عبيط .
ـــ أهو أنت قلت بنفسك . الشعب المصري مش عبيط . على فكرة أنا في الانتخابات الرئاسية برغم اني ضد الاخوان عصرت على نفسي ليمونة وانتخبت مرسي ضد شفيق . قلت لنفسي الاخوان مهما كانت عيوبهم حيبقوا أرحم من نظام مبارك لكن للأسف طلعوا الاتنين حاجة واحدة . . كنت أتمنى ان الرئيس مرسي يكون كما وعد رئيسا لكل المصريين لكنه أثبت أنه رئيس للاخوان فقط وبقية المصريين لا يهمونه في قليل أو كثير
 ــ الاخوان بيقولوا لازم ننتظر أربع سنوات قبل ما نحكم على الرئيس مرسي
 ــ بص يا حاج .افترض اني اتفقت معك اني أوصلك بسيارتي الى الساحل الشمالي ثم أخذتك في الاتجاه العكسي الى طريق الصعيد .هل ضروري انك تنتظر لغاية لما نوصل الصعيد عشان تعترض …؟!
فكر الرجل قليلا ثم قال :
 ـ لا طبعا . لازم أطلب منك ترجعني فورا لطريق الساحل اللى اتفقنا عليه يا اما تنزلنى من السيارة .
 ـ هى دى حالة مصر بالضبط .. مرسي بدل ما ينفذ وعوده بينفذ تعليمات مكتب الارشاد وهو غير مهتم بأى حاجة الا مصلحة الاخوان . مرسي يعمل على تمكين جماعته من الدولة بحيث يستحيل بعد ذلك خلعهم من الحكم . لا يمكن ننتظر أربع سنوات حتى يتم تنفيذ مخطط مكتب الارشاد.. اما أن يعدل مرسي أو يرحل . ..
 ـ ما تنساش انه رئيس منتخب.
 ـ صحيح الرئيس مرسي منتخب لكنه أخل بشروط انتخابه . أنت تنتخب الرئيس وفقا للقانون فاذا جاء هذا الرئيس ودهس القانون بقدمه وحصن قراراته ضد القانون وسمح بحصار المحكمة الدستورية العليا حتى لا تصدر أحكاما ضد اللجنة التأسيسية الباطلة التى شكلها .. اذا فرض الرئيس المنتخب علينا نائبا عاما بالمخالفة للقانون واذا طلب هذا النائب العام من المحامي العام حبس مواطنين أبرياء حتى لا يحرج الرئيس يبقى نثق ازاى في النائب العام أو في الرئيس نفسه .. اذا فرض الرئيس على الشعب دستورا لا يمثل الا جماعة الاخوان عن طريق استفتاء مزور .. اذا فعل الرئيس المنتخب كل ذلك فلابد أن يفقد شرعيته قطعا لأن الشرعية مستمدة من احترام القانون والحاكم عندما يهدر القانون يبقى غير شرعي ..
 ـ ممكن أسألك سؤال و ما تزعلش منى ..؟!
 ـ تفضل
 ـ هو أنت علماني شوية ..؟!
 ـ قصدك ايه بالضبط بكلمة علماني ..؟!
 ـ بصراحة امام الجامع اللى بأصلى فيه بيقول ان كل اللى بيعارضوا الرئيس مرسي من العلمانيين الرافضين لشرع الله وأعداء الاسلام .. بس أنت شكلك ابن حلال
 ابتسم الشاب وقال :
 ـ اذا كان المسلمون الأوائل انتقدوا تصرفات عمر بن الخطاب وأبي بكر رضى الله عنهما يبقى احنا مش من حقنا نعارض مرسي .؟!. كلمة علماني معناها فصل الدين عن السياسة يعنى ممكن تبقى علماني ومسلم ملتزم . حضرتك طبعا تعرف سعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبد الناصر ..؟
 ـ دول زعماء مصر العظام
 ـ كلهم كانوا علمانيين . مش معنى كده انهم ضد الدين بالعكس كانوا بيعتزوا باسلامهم لكن كان رأيهم اننا لايمكن نبنى دولة ديمقراطية حديثة على أساس ديني
.سكت الرجل وبدا عليه التفكير بينما قال الشاب :
 ـ احنا الحمدلله مسلمين و نريد تطبيق شرع ربنا لكن المصريين ما كانوش كفار قبل ما يحكمهم الاخوان . معظم القوانين الموجودة في مصر مطابقة للشريعة الاسلامية وهذا رأي وزير العدل أحمد مكي وهو ينتمى فكريا الى الاخوان المسلمين بالاضافة الى أن الاخوان هدفهم الأساسي السلطة وليس الشريعة ..
 ـ ازاى ..؟
 ـ فيه مشروع اسمه الصكوك الاسلامية سمعت عنه ..؟
 ـ بصراحة ما ركزتش فيه.
 ـ الاخوان عاوزين يؤجروا مصر مفروشة . أى واحد اجنبي يدفع يبقى من حقه يمتلك أى شيء في بلدنا حتى لو كان السد العالى أو قناة السويس

ـ يا نهار أسود
 هكذا هتف الرجل بانزعاج وشرح له الشاب مشروع الصكوك الاسلامية ثم قال :
 ـ مشروع الصكوك الاسلامية رفضه مجمع البحوث الاسلامية وأكد انه مخالف للشريعة ومع ذلك الاخوان مصممون على تنفيذ المشروع بالرغم من مخالفته للشريعة .. يبقى الاخوان يهمهم تطبيق شرع الله ..؟
ـ أعوذ بالله .بصراحة أشكرك لأنك شرحت لي الوضع . فعلا المفروض تحاولوا بكل طريقة توقفوا المشروع ده لأنه خطير .. ازاى نبيع بلدنا ياناس ..؟!
  ـ الصكوك الاسلامية واحدة من كوارث كتيرة عملها حكم الاخوان في ستة أشهر . .. الاخوان اعتدوا على حقوق المصريين وفرضوا عليهم دستور المرشد بالعافية عن طريق استفتاء مزور . بعد عامين من الثورة لسه المصريين بيموتوا في القطارات والعمارات بتقع عليهم لأنها بدون ترخيص لسه بيتحاكموا عسكريا وبيتعذبوا في الأقسام .. لسه المصري في الخارج مالوش قيمة ولا كرامة . . نجلاوفا وأحمد الجيزاوي وغيرهم كثير اتحبسوا واتجلدوا ظلم في السعودية . مرسي قلب الدنيا عشان 11 اخواني اعتقلوا في الامارات بينما المعتقلون المصريون في كل دول الخليج ولا بيسأل عنهم مرسي ولا بيعمل لهم حاجة .. ..
 ـ لماذا لا تغيرون حكم الاخوان عن طريق الانتخابات ..؟! .
 ـ أى انتخابات ديمقراطية في العالم لها شروط من أهمها الشفافية وتكافؤ الفرص .. أين هي الشفافية والاخوان والسلفيون ينفقون ملايين أثناء الانتخابات من أموال مجهولة المصدر وهم يرفضون خضوع ميزانيتهم لاشراف الدولة .اذا لم نعرف من أين ينفق الاخوان والسلفيون فلا شرعية لأى انتخابات ثم أى انتخابات هذه التى تجرى وفقا لقانون يضعه مجلس الشوري الباطل بناء على تعليمات مكتب الارشاد ..
ـ يعنى أنت رأيك نقاطع الانتخابات ..؟!
 ـ لقد أعلنا عن شروط لنزاهة الانتخابات لو لم تتحقق سنقاطعها .
 ـ كلامك مقنع لكن تفتكر ان المظاهرات ممكن تجيب نتيجة ..؟!
 ـ المظاهرات دي هي اللي خلعت مبارك وحاكمته ووضعته في السجن
 ـ يعنى أنتم عاوزين تخلعوا مرسي ..؟!.
  ـ احنا عاوزين حقنا .. حقنا نعمل دستور يعبر عن المصريين كلهم . حقنا اننا نتعامل بكرامة واحترام . حقنا ان يكون فيه عدل وحرية . حنستمر في الثورة لغاية لما نحقق أهدافها . لازم مرسي يحترم الشعب المصري ويلغى الدستور المشوه ويعطي المصريين حقهم في كتابة دستورهم . اما اذا رفض مرسي ذلك فلابد أن يرحل ..
 سكت الرجل المسن وتأمل الشاب لحظة ثم قال بود :
 ـ انت عندك كم سنة ..؟!
 ـ عندى 28 سنة وخريج هندسة القاهرة قسم مدني دفعة 2007 ..
ـ طيب يابنى أنت شاغل نفسك في المظاهرات والاحتجاجات وبتعرض نفسك للخطر .ممكن تنضرب أو تموت لاقدر الله أو على الأقل يعتقلوك ويعذبوك .. ما فكرتش انك تسيبك من وجع القلب ده وتشوف لك عقد عمل في الخليج ..تروح هناك تكسب وتكون نفسك وترجع بعد كم سنة تعيش في ملك ..
 ابتسم الشاب بحزن ثم نظر بعيدا كأنما يبحث عن كلمات مناسبة وقال :
 ـ بص ياحاج أنا اشتركت في الثورة من أول يوم وشفت الشباب بيموت جنبي . أنا شلت على كتفى ده شهداء وشفت ناس كثير فقدوا عيونهم من الخرطوش .. كان القناصة بيضربونا بالرصاص . دائرة الليزر كانت بتلف علينا وكل مرة تقف تنطلق رصاصة في دماغ واحد منا ويقع وسطنا . أنا كان ممكن أموت في أى لحظة لكن ربنا أراد للشهداء أنهم يموتوا وسابنى عايش لأجل أقوم بالمهمة اللى استشهدوا من أجلها .الشهداء ماتوا وهم بيحلموا بالعدل والحرية والكرامة وأنا حأستمر في الثورة لغاية لما حقق حلمهم ..
 ساد الصمت لحظة ثم قال الرجل المسن :
 ـ بصراحة أنت وزملاؤك شباب شجعان وعندكم حق تتظاهروا .
 ـ اذا كنت مقتنع بكلامنا يبقى تنزل معنا يوم الجمعة .
 ـ أنا عمرى ما مشيت في مظاهرة .
 ضحك الشاب وقال :
 ـ ولا يهمك . انزل معي المظاهرة وأنا حاخلي بالي منك
 ضحك الرجل والشاب وراحا يتفقان على موعد ومكان اللقاء في مظاهرات الجمعة.
الديمقراطية هي الحل

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites