‏إظهار الرسائل ذات التسميات مفيد فوزي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مفيد فوزي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 مارس 2013

رجل للبلد دى


رجل للبلد دى

  

تروق لى مخاطبة العقلاء.. ولو كانوا يفكون الخط فقط، لكنهم يحسنون التمييز بعقولهم المثبتة فى رؤوسهم، ولذلك فالمتفذلكون يمتنعون. يروق لى الحديث بصوت منخفض إلى حد الهمس ليصل الرأى إلى ثنايا المخ، ولذلك فالغوغائيون يمتنعون، بعد أن صورونا للعالم على أننا كأمة مجرد «ظاهرة صوتية»، ولعلى أرى أن الأهم فى أدوار الصحافة هو كشف الطريق أمام قارئ وحقنه بالوعى فى زمن انتقالى غاب فيه الوعى كثيراً. وكما يقول الإنجليز: «خذ مقعدا وتكلم»، وموضوع الكلام: من هو الرجل الذى «سيحكم» البلد دى؟ دروس التاريخ علمتنا الكثير وهى بمثابة مشاعل إنارة. عبدالناصر كان زعيما «يحلم» وتراثه السد العالى وتأميم القناة وتحديد ملكية الأرض والكرامة، بيد أن «صداقته الحميمة» أوقعته فى شباك الهزيمة والنكسة.


السادات كان رجل دولة «مناور» واستطاع خداع العدو الإسرائيلى وكسب الحرب من براثن إسرائيل وأزال غبار النكسة، بيد أنه ترك السوق «سداح مداح» على حد تعبير أحمد بهاء الدين، فاغتنى الأغنياء وافتقر الفقراء وأراد أن يضرب الشيوعيين- بعبع ذلك الزمان- فأتى بالإخوان وصار القط نمراً وكان أن أسقطوه من فوق جواده وصرعوه وسط موكب حافل، وكان قد تخلص من سطوة مراكز القوى. مبارك كان رئيساً «واعدا» منحازاً لمحدودى الدخل، استفاد من عصرين وضمن للمصريين «زمنا بلا حروب» وعبر سنواته الأولى أعطى ما استطاع، بيد أنه «انفصل» عن الناس إثر رحيل حفيده وتعرضه شخصياً للموت، فترك الأمور لبيته ومجموعة هواة سياسة من رجال الأعمال الوزراء.

وكانت النهاية خلال 18 يوماً حسب سيناريوهات إلهية على يد «هبة شباب» ليس لها قائد أو قيادة، لكنها صرخت فى مليونية «الشعب يريد إسقاط النظام» وكان للشعب ما أراد. وعاشت البلد دى زمناً أغبر ولا تزال، وآن الأوان لسقوط دولة «الكلامنجية» و«خريجى السجون والمعتقلات»، و«الكذب الأقحوانى». آن الأوان لعودة كلمات مثل «حضرتك» و«اتفضل» و«شكرا» و«آسف» و«أعتذر» بعد أن هبطنا فى مستنقع البذاءة والندالة والتخوين والتحول الفاجر.

كيف؟ باختيار حر لرجل للبلد دى. رجل قوى ليس مصارعا فى حلبة، بل يصارع الفقر الذى زادت نسبته والجهل الذى استشرى، فسيطرت عليه الذقون والمرض الذى يفتك بالمصريين. دون إحصاءات.. رجل قوى بعقله ينهى زمن الفوضى بالقانون والقوة وليس بالطبطبة والخشية من «حقوق الإنسان» مزدوجة الوجه«!» رجل للبلد دى يتحالف مع الشيطان- لا الإخوان- ليطعم الأفواه المفتوحة بقمح يرويه ماء النيل ولا نستورده. رجل كل كلمة ينطقها تشى بكلمة «م. د. ن . ى. ة» ودروس العمر خير بيان أن فى غياب رئيس مسلم مدنى الهوية، يسقط البلد فى بئر بلا قرار. رجل يعرف شرع الله دون أن يكون «شرع الله» بضاعته الوحيدة، رجل بتاع ربنا بضميره، وليس بشوية سكر ودقيق وبطانية. وعلى أفندية القرى المتنورين أن «يوعوا» الغلابة الحيارى الباحثين عن رجل للبلد دى يلتفت لهم ويجلس معهم على الطبلية، لا فى تمثيلية كوباية شاى معدة سلفاً للرئيس! رجل للبلد دى يختار «فراودته» بعناية مفرطة فلا يحجبون عنه شيئاً ولا يزورون الصورة.

رجل للبلد دى يمارس رياضة حمل «أثقال المجتمع» ويسبح لمسافات طويلة «لترسيخ قيم» اتمرمطت. رجل يحترم القضاء ويعطى للقاضى أمناً وهيبة بعد أن صارت المحاكم ساحات حرب قذرة، لا ساحات عدالة. رجل للبلد دى ينشر الأمن فى ربوعه.

رجل للبلد دى يستثمر خبرات العالم مع الأيدى المصرية فى بناء مشاريع كبرى ذات عائد. رجل للبلد دى متزن وليس «مهياص»، محترم حتى لو قابل «سفهاء». رجل للبلد دى يحافظ على جذوة الشباب، فلا تفتر، فربما طلع حزب سياسى ناطق باسمهم يقلص الائتلافات ذات المليون رأى!.

رجل للبلد دى يستعين بكوادر مدربة فى أى مجال لأنه ليس «أبوالعريف» الذى يفهم فى كل شىء! رجل للبلد دى، يؤمن بأنه للموقع الرفيع مجرد «زائر» لسنوات معدودة، أقل من أصابع اليد الواحدة، والوطن ليس عزبة ولا ثكنة ولا قطعة أرض امتلكها بالأمر المباشر. رجل للبلد دى، أحزانه هى أحزان وطنه وأفراحه هى أفراح ناسه، لا يهتز لقصائد مدح لأنها قد تصبح بعد قليل قصائد ردح!.. وأيا كانت التمريرات أو السيناريوهات أو التربيطات أو الصفقات أو التعميات أو الاستبعادات أو الإخلاءات، يظل المصرى من 80 مليوناً إلا قليلاً هو صاحب تراب البلد دى وهو «الحاكم» فى الصندوق العالى المقام.

الاثنين، 18 مارس 2013

الطريق قبل الرفيق


الطريق قبل الرفيق

  
الثابت والطبيعى والمألوف أن الرفيق قبل الطريق، إذ لو كان هذا الرفيق مناكفا كناشط سياسى محدث لأفسدت على نفسى الرحلة، ولو كان شخصية متحجرة خاصمت المرونة لفضلت الصمت لآخر مدى، ولو كان إنسانا صموتا كتوما لا يتكلم ولا يعبر ولا يشكو ولا يصرخ ولا يبكى لعشت أكبر عقوبة، ذلك أنه من شروط رفقة الطريق تجاذب الحديث بلين والاختلاف والاتفاق بحرارة وحضارة، دون أن يمسك أحدنا للآخر سكينا يذبح به المودة ويجرح المشاعر ويهدم الجسور بيننا، ساعتها سوف أنسحب من الحديث لا هربا ولكن احتراما لدستور الحوار.

وكان أن ترددت عبارة على ألسنة المصريين تقطر قلقا وهى «إحنا رايحين على فين؟» من هنا كان الطريق قبل الرفيق، من هنا أهمية محطة مصر الأخيرة فى قطار الثورة. وأدرك بقناعة لا تحتمل التأويل أن الحياة تتطور وتتجدد كالخلايا، وقيمة الثورة فى حتميتها، ولكن «مكلمة» الفضائيات تصم الآذان وتحجب الشمس.

مهموم بمحطة اقتصاد هذا الوطن ومتى نصل إليها. مهموم بعودة الناس للحياة الطبيعية والرزق الحلال، وشىء من العدالة للمهمشين الذين تعنى لهم الثورة حياة أفضل وكرامة بلا ذل.

مهموم بالطريق أكثر من الرفيق. وأعلم أن الوطنية قد تصاب بأمراض التوتر والسباب، لكن السباب زاد وفاض حتى كدت أخشى على هيبة الرئيس القادم من الإهانة والتطاول. ولو طالت ألسنة السباب كل شىء، فماذا يتبقى لنا؟ إن الإنسان- عند علماء النفس- كائن انفعالى وشحنة انفعالات هى التى توجه سلوكياته، ويتفاوت عند الناس أسلوب استهلاكها. «رايحين على فين؟» قلق أى مصرى مخلص وأن اعتقدت أن عامة الناس مخلصون لأنفسهم أكثر من الحقيقة. وما أسخف الحياة إذا تصورنا أن لا صواب إلا ما نعتقده، تلك آفة بعض الثوار والنشطاء ونواب البرلمان والمدعين بالحق المدنى، فكل المسامع مغلقة ولا تسمح بمرور رأى مخالف!

الثورة الحقة ثورة على الركاكة فى اللفظ والانحطاط فى السلوك، من الممكن أن يحرض التشاؤم على التفكير ولكن ليس إلى العنف لفظا وبدنا. والصمت على أحكام ماسبيرو وإمبابة والقديسين قاد إلى مخطط احترافى لعب فى مباراة استاد بورسعيد وكسب 74 قتيلاً، دخلوا شبكة الموت، وترك «حارس المرمى» مكانه، حتى النخب «تتراشق» بالمنطق وبالنظريات تحت قبة البرلمان وفى الندوات العامة والمرئية، ولا تجيب الثرثرة الممنطقة عن سؤال عن الطريق. فهل قطعه محتجون؟

إننى أحلم برفقاء طريق تشير لافتاتهم إلى «آن الأوان لتعليم غير زمان»، و«يا قلاع الصناعة كفانا صياعة»، و«واحد اتنين تلاتة.. السياحة جاية بالتلاتة» هذه اللافتات بتظاهرة سلمية لا تحتاج لحناجر قوية وستعطى إحساسا إيجابيا بأن الثورة تنحو منحى آخر، منحى بناء، ولن يجد «شياطين الشر» فرصة للاندساس أو الالتحام بالثوار، نعم، الطريق قبل الرفيق، الطريق الذى تفوح منه رائحة الأمان، الطريق الذى يمحو الغضب على الثورة والثوار، الطريق الذى يجمع شرفاء مصر وطاقاتها الخلاقة ومهنييها المحترمين وكفاءاتها النادرة وعمالها المهرة فى مركب واحد يرسو على بر ازدهار.

أحلم برفقاء طريق يتفقون على قناعة بأننا- كمصريين- تعبنا ونحتاج لفترة التقاط للأنفاس، وأن العصيان المدنى فى مصر هو «شلل» تصاب به مصر فى عز شبابها، ربما كان وسيلة ولن يكون غاية، ولا أتمنى مطلقا أن تسقط «الأيدى الكادحة» سهوا، وهى المشتاقة لمطالبها الحياتية اليومية. الرحلة- حقاً- شاقة، والطريق ملغم ومن هو الرئيس الذى يرضى الشارع ويحل مشاكل 87 مليون مصرى بعدد سكان المحروسة؟ ولماذا «عصيان مدنى» والبلد فى حالة «عصيان مدنى» منذ شهور وغير معلن. رغم ثورة جاءت لتبشر بقيم جديدة تضىء جنبات مجتمع وتقف ضد «العصيان المدنى».

اختناق السعادة


اختناق السعادة

  
كم تبدو الحياة تافهة مهما كان بريقها الخادع! وكم هى قصيرة مهما طالت، وكم نرغبها وهى «تعب»!.. لكننا - كما يقول المتنبى - «ومن راغب فى ازدياد»، وكم نجرى وراء سراب نحسبه ماء، فإذا به صحراء جرداء! ويوم قال يوسف السباعى «العمر لحظة» كان محقاً، وأحسب أنه كان يصف السعادة حين تتسرب إلى مسام العقل والقلب، يقال عنها «النشوة»، لكن يوسف السباعى ضاع فى لحظة، «ذهب» شهيداً فى لحظة برصاص غادر، والإنجليز يقولون عن الميت passed away، وبالمثل ذهب ثوار فى ميدان التحرير بقنابل خانقة فى لحظة، أطبق دخانها على عنق نشوتهم وصاروا شهداء «أحياء عند ربهم»، والفكر المسيحى يقول: «الميت انتقل من الموت إلى الحياة الأبدية»،

لقد ذهب طبيبى ملاك بطرس، طبيب القلب فى لحظة بنوبة قلب فى ملعب تنس، وكان ينصحنى بالرياضة التى تمنح الإنسان سعادة - فى رأيه - وتطيل عمره! وذهب خبير التنمية البشرية الشهير إبراهيم الفقى فى لحظة باختناق من دخان حريق شب فى بيته، أى اخترق ثانى أكسيد الكربون الرئة ودخل فى الدم، ومنع وصوله إلى خلايا الجسم، ومات الرجل الذى كان يبشر بالسعادة ويردد فى كل محاضراته: «اخرج إلى الطبيعة، فهى أحن علينا من سجن النفس». حياة الإنسان عبثية وأقرب ما تكون إلى لوحة سيريالية، ويفارق الحياة بعد عمر «مكتوب ع الجبين» ويترك فى القلب غصة، وفى العين دمعة، هذه الحياة العبثية حرضت يوسف السباعى، ليكتب قصة بعنوان «أبصق على دنياكم»!

 إن كثيرين يتصورون أن السلطة والمال والقصور والأبهة والجاه، هى «سفينة نوح» التى تنجيهم من الغرق، مع أنه ليس ببعيد أن «تذهب» السفينة فى لحظة إلى القاع وتغرق، إنهم يتصورون أن السلطة باقية أزلية، مع أنه لم يكن بعيداً أن «تهب ثورة» تقضى على كل هذا الصولجان، ثورة هى «الربيع» لشعوبها، وهى «الخريف» للسلطة والجاه. خلال رحلة الحياة، نتراشق ونتشاتم ونخوِّن ونتصارع ونتقاتل من أجل مغانم ومكاسب، وكأننا نحتشد ونحتمى خلفها من نهايات لا نتوقعها ولا تخطر بخيالنا ولا تراها بصيرتنا.. مع أننا «نعايش» الموت كل لحظة ولا ندرى، وينام معنا فوق السرير ولا ندرى، ويختبئ فى الشرايين والأوردة ولا ندرى. هذه النهايات المفاجئة دروس بليغة، ولكن أحداً لا ينتبه إلى أن فناء المجد فى طيات المجد!

إنهم يعيشون «ثقافة الغفلة» فلا أحد يفكر فى الغد، ولا أحد يشغله هذا الغد المقبل لا محالة. إنهم يعيشون اللحظة حتى النخاع، ولا ينظرون إلى المستقبل، وربما يقلدون الإغريق حين كانوا يتسلقون الأسوار العالية لكى يروا الأفق البعيد! طلاب الجاه ومجد ووهج السلطة فى كل زمان ومكان يدورون حول أنفسهم فى خيلاء، مسحورون داخل دوائر ملونة، نسوا أن من بينها اللون الأحمر، لون النار، وسحب الدخان التى تشبه الرمال المتحركة، تسحبك إلى داخلها وتطويك.

إن أسوأ اللحظات فى حياة الشعوب حين «يغيب» وعيها و«تُشل» العقول ويعيش الوطن «حادث خيانة»، ويسقط الشباب قتلى لا فى معركة مع عدو، إنما فى معركة خبيثة ضد الوطن وبأيدى أبنائه فى استاد اختنقت روحه الرياضية، وأعلنت وفاتها.

ذلك المشهد الذى يقطر حزناً ومرارة، واقترفه «أعداء الحياة»، أنهى حياة كاتب مهموم بالبلد فى لحظة، إذ جحظت عيناه وهو لا يصدق ما رآه، وكان أن كفّ قلبه عن الخفقان.. ذهب «جلال عامر»، الكاتب الساخر، فلم يحتمل قلبه أن يرى «حرباً بين مصريين ومصريين»، ولم تشفع له سخريته، ولم تمنع عطباً يصيب القلب المذبوح من الوريد إلى الوريد، فهل نستورد شعباً لأن الشعب «مغيب» لا يعرف الصالح من الطالح، ولا العدو من الصديق، ولا الرياضة من الثأر، ولا التشجيع من التدمير؟! هل نسأل نجيب محفوظ، «صاحب الثلاثية» ماذا جرى لنا؟ هل ندق على قبر د. جمال حمدان، صاحب «عبقرية مصر»، ونسأله عن تحريف أصاب الشخصية المصرية؟! هل يعرف د. سيد عويس، صاحب «هتاف الصامتين»، أسرار أحوالنا ومدى تأثير سنوات القمع الطويلة؟ هل يبكى علم مصر ولا نسمع نحيبه؟! عفواً، قد أبدو متشائماً، شحيح التفاؤل، لكن التشاؤم لا يعنى كراهية الحياة بل محاولة الفهم و.. الدفاع عنها.

السبت، 16 مارس 2013

لإمتى حنطبطب وندلع؟


لإمتى حنطبطب وندلع؟

  
البلد- دون تهويل أو تهوين- محتقن، منقسم، مرتبك، منفلت، مهترئ، والذين يرون عكس ذلك، واحد من اثنين، راكب موجة أو راكب راسه. عناد صبيانى، وكم عانت مصر من عناد حكامها. وليس على طريقة النائب زياد العليمى أكتب: فأنا أعرف حدودى وحدود الغير وأعرف للحرية سقفا، فمهما ذهبت فى النقد ألتزم بالأدب، والاعتذار لو أخطأت. ولاأزال أذكر طريقة الأديب علاء الأسوانى فى برناج تليفزيونى فخ مع الفريق أحمد شفيق وكانت قد «خاصمت» أصول الحوار الذى أدعى أنى قضيت نصف عمرى فى حوارات دخلت العمق ولم تجرح، وكشفت ولم تهبش، ومثل صور التجاوزات هذه تترك فى النفس غصة، ولعل الأسى يملأ الإنسان الطبيعى حين يقرأ أن النائب العليمى، لم يعتذر ولن يعتذر، ولن يقدم اعتذاراً صريحاً! هذه طبطبة ممجوجة ودلع مرق، إنها مقدمات لا تبشر بأى خير لا لمصر ولا لرئيسها القادم «توافقى أو تآلفى».

ولست هنا أدافع عن «مشير» الجيش ولكن عما يرمز له المشير وهو كرامة جيش مصر. وكل سباب موجه لجيش مصر يصب فى مصلحة إسرائيل. لكن نشطاء الشباب المحدثين لا يدركون هذا ونسوا أو بالأحرى تناسوا أن الجيش- الرافض للتوريث- احتضن الثورة من يومها الأول ولم يكن الإخوان المسلمون قد ظهروا فى الأفق بعد. ولو لم يحتضنها، كان «يبقى فيه كلام تانى» على رأى كابتن محمد لطيف أرقى معلق كروى. وعندنا- بعد الثورة- كسرنا حاجز الخوف والاحترام، واختفت من قاموس المصريين كلمة «الأصول»، ولم يكن العقاب ناجزا ولا باترا. طيب، لإمتى حنطبطب وندلع؟ ولما كنا عايشين فى مواويل، نطلع من موال ندخل فى موال تانى هناك موال الثوار المزيفين الذين ظهروا بكثافة فى المظاهرات وعلى رؤوسهم أربطة مكتوب عليها للعسكرى «ارحل»، و«القصاص لدماء الشهداء» وتراهم وهم يهتفون وقد نفرت عروق رقابهم «!» بينما هم بلطجية مسجلون خطرا تخصصوا فى سرقة السيارات وتخزينها فى جراج عمر مكرم القريب من ميدان التحرير وشارع محمد محمود ثم المقايضة مع أصحابها عن طريق وسطاء حسب اعترافات للشرطة. هناك ثوار مزيفون صغار لا يتجاوزون الثامنة عشرة ظهروا فى حوادث الاعتداء على السفارة المصرية والسفارة السعودية والمجمع العلمى يأتمرون ويحرقون ويتقاضون وهم يهتفون «القصاص لدماء الشهداء»، فلوس نازلة ترف على أولاد الشوارع.

إنت فين يا وائل غنيم؟. من الذى يجرؤ أن يقول إن على بابا والأربعين معتصماً أمام محكمة جنوب القاهرة يمارسون حرية التعبير؟ «تباً» كما تقول المسلسلات الأجنبية! هذه طبطبة ممجوجة ودلع سقيم، هل وصلت الفوضى إلى حد وقفة أمام محكمة للإفراج عن أحمد الصعيدى «لص التحرير» وإلى متى سيظل «قطع الطرق» وسيلة ضغط على الدولة..؟ «دولة؟ هى فين الدولة؟» دولة يعنى قانون، وإلى متى نقبض على متهمين، ثم نفرج عنهم ونستدعى محرضين- بالصوت والصورة- ثم نصرفهم من سراى النيابة؟ لإمتى حنطبطب وندلع؟ موال آخر: آل إيه؟ ضباط الشرطة من ذوى الميول الإخوانية كشفوا عن هويتهم وأعلنوا عن تربية ذقونهم رغم أنها عادة وليست سنة، ووزير الداخلية اكتفى بالتهديد! موضوعات مفتعلة تبعدنا عن الهدف الأساسى لبناء بلد يغرق، موضوعات تشغلنا بها فضائياتنا حماها الله، ومخططات ضرب أمن مصر لها خارطة طريق! هل هؤلاء جميعاً مصريون؟ لا أجزم، والمخابرات المصرية عندها الخبر اليقين بدءاً من الأموال المشبوهة لبعض فصائل الثوار ثم الأموال الغفيرة لبعض الفضائيات ثم الأموال الوفيرة الخليجية للإسلاميين ثم الأموال التى يستخدمها اللهو الخفى فى نشاطه، والمخابرات المصرية تكتم ما عندها ولا أدرى متى تكشف النقاب عنه. ومازلنا نطبطب.. وندلع. ورغم أننا «شعب عريق علم العالم» ومع ذلك خرجت أحشاؤه فى المرحلة الانتقالية- التى ستطول- إلى درجة يمكن وصفها بأنها «صرف صحى أخلاقى».

ماذا يتبقى منك؟


ماذا يتبقى منك؟

  
ماذا أعطيت؟ ماذا أنجزت؟ بم يرتبط اسمك؟ لا تقل مالاً، لأن تجار المخدرات أكثر ثراء منك. لا تقل سلطة، لأنها زائلة، وقد يذهب وهجها، وربما تقضى سنوات فى طرة. لا تقل منصباً مرموقاً لأن وزراء تقلدوا المنصب لساعات، ولم يوقعوا على ورقة واحدة. المهم هو ماذا أضفت لوطن يسكننا قبل أن نعيش فيه؟ وقبل أن يطمس النسيان- وهو آفة حياتنا- حقائق دامغة، دعونى أسرد بإنصاف ودون زيادة أو نقصان، بم ترتبط أسماء هؤلاء؟ وقد تسقط منى أسماء لأن الصدأ بدأ يزحف على ذاكرتى، وعندما يقفز أمامنا اسم نجيب محفوظ، يرتبط بـ«الثلاثية»، وأحمد زويل بـ«الفيمتو ثانية»، وفيروز بـ«شجرة الأرز» اللبنانية، ويوسف إدريس بـ«قصصه القصيرة النافذة»، ورياض السنباطى بـ«سنبطة أم كلثوم»، وترتبط أم كلثوم بـ«عصر من الفن»، وعبدالحليم حافظ بـ«مدرسة الشجن فى الغناء»، والمستشارة تهانى الجبالى بـ«ريادة قاضية»، وأمينة رزق بـ«أمومة دمع حنون»، واسم العقاد مرتبط بـ«العبقريات»،

وتوفيق الحكيم بـ«مسرحه الذهنى»، ويرتبط اسم محمد حسنين هيكل بـ«عقل عبدالناصر»، وأنور السادات بـ«انتصار 73»، واسم أحمد بهاء الدين يعنى «الاستنارة والتنوير»، واسم د. جابر عصفور مرتبط بـ«الدفاع عن الدولة المدنية»، وعادل إمام بـ«ضحكات شعب من القلب»، ود. حامد عمار بـ«أصول التعليم الجيد»، والكاتب على سالم يرتبط اسمه بـ«مسرحيتى المشاغبين وبكالوريوس فى حكم الشعوب»، وعلاء الأسوانى بـ«عمارة يعقوبيان»، والمشير طنطاوى يرتبط اسمه بـ«رفض التوريث»، وثروت عكاشة بـ«مؤسسات ومعاهد ناطقة باسمه»، ود. على السمان بـ«حوار الأديان»، واسم حمدى قنديل مرتبط بـ«قلم رصاص» على الورق والشاشات،

وجمال عبدالناصر بـ«تأميم القناة والسد العالى»، وحسنى مبارك بـ«استرداد طابا إلى جسد مصر»، وعبدالقادر حاتم بـ«ميلاد التليفزيون المصرى»، وليلى رستم بـ«لقاءات نجمك المفضل»، ومحمد نوح بـ«غناء شعبى» ود. مجدى يعقوب بـ«إقامته فى قلوب أطفال مصر»، وأنيس منصور بـ«رحلاته ومواقفه»، والفريق أحمد شفيق بـ«مطار مصرى دولى عالمى»، ومحمود السعدنى بـ«إبداعات الولد الشقى» وأحمد رجب بـ«نص كلمته»، وسناء البيسى بـ«مقالها المستطرد المدقق المختلف» وإنعام محمد على بـ«إخراج السير الذاتية» (أم كلثوم ومصطفى مشرفة وقاسم أمين)، وصلاح جاهين بـ«رباعياته وأشعاره»، والأبنودى بـ«سيرته الهلالية»، وعبدالوهاب المسيرى بـ«موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية» (8 مجلدات).

لم نكن جيلاً خاملاً، كان جيلنا يحلم فكانت أحلامنا تؤيد كان جيلاً جسوراً، فالكاتبة سكينة فؤاد اسمها مرتبط بـ«حملة صحفية عن (قمح مصر)»، ود. جمال حمدان بـ«عبقرية مصر الجغرافية» والصحفى وجيه أبوذكرى بـ«حملاته النارية ضد الفساد» فى زمن غلق الأفواه، وعمرو خالد الذى يمجد قيمة (الدين، الأخلاق)»، ولا يمكن أن ننكر فضل الكاتب كمال الملاخ فى الصحافة الحديثة «الصفحة الأخيرة للأهرام» ولإنشائه «جمعية نقاد السينما» وأول مهرجان فى القاهرة للسينما، وارتبط اسم سعيد سنبل بـ«الدماثة شخصاً وقلماً».

 واسم عازف البيانو رمزى يسى بـ«عالمية الأصابع شهرة». واسم الكاتب جمال الغيطانى بـ«البحث عن روح المكان» فى أى بقعة فى العالم تطؤها قدماه. وسك صلاح السقا باسمه «فن العرائس»، وربما لم تكرمه الدولة، وحصل على التكريم من عيون كل من رأى الليلة الكبيرة، ولعلى - وأنا أعبر عمر السبعين - أظن أن اسمى يرتبط- بكل تواضع- بـ«تلفزة الصحافة» تحقيقاً وحواراً، وكنت أول صحفى يمسك بميكرفون ويحاور باستفزاز نبيل، للحصول على معلومة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ومازلت بفضل من الله- وتوالت بعدى أجيال.. جلست على المقعد نفسه، البعض يزأر والبعض ينبح والبعض يموء والبعض ينوِّح والبعض يهرج فى سيرك الليلة وكل ليلة!

الجمعة، 8 مارس 2013

إنها خبرات حياتية


إنها خبرات حياتية

  
لست فيلسوف الغبرة ولا حكيم زمانى ولا حكيم عيون أفهم فى العين وأفهم فى رموش العين، ولكنى أملك بعض خبرات حياتية، بفعل تضاريس الزمن وتأثير زلازل النفس وانفجارات براكينها، ومن سمات الخبرات أنها تتراكم عاماً بعد عام كزجاجة عطر فواحة، والخبرات الحياتية ثروة «غير هدمية»- بلغة الاقتصاد- ولا تتفتت أو تضيع أو تضمحل، إنما تعطى لصاحبها- إن أحسن استثمارها- مذاقاً خاصاً، والخبرات وقود لمركبات الحياة، إن أذن التعبير. فى نيجيريا، البلد الأفريقى «مجلس المائة عاقل» وهم أصحاب خبرات يستشرفون المستقبل والرؤى المستقبلية، وكان نهرو حكيم الهند يقول إن «شبابا لا يتكئ على عصا الخبرة يمارس مغامرات فى المطلق».

 وديجول جمهورية فرنسا الخامسة يرى أن «هناك نسبة خطأ واردة فى أى نشاط إنسانى والخبرات تقلل من اتساع رقعة الخطأ»، إن الخبرة لرجل السياسة هى بصيرته، والرجل الخبرة «داس» أرض المشكلة، أى خبرها وعرف أبعادها ومفاتيحها، وفى طلب الوظائف يطلبون «خبرات» لأن الخبرة تسرى فى أوعية المكان وشرايينه، وكنا نطلق على موسى صبرى «أسطى الصحافة المصرية» بسبب خبراته المتراكمة. الخبرة هى بصمة الزمن على الإنسان، وهى توقع المشكلة وحلها فوق صفحة العقل.

 إن خبرات البسطاء فى الحياة ليست نابعة من ثقافة أو قراءات أو أسفار، لكنها من المعارك الدائمة فى الحياة اليومية، نحن نترك أولادنا يمسكون بالنار ليشعروا بالاكتواء فيقلعوا ولكن حين يلعبون بالنار فى مستقبل أمة، فلن تكفى سيارات إطفاء العالم لإطفاء الحريق!

فى شبابنا الفائر نجرب كل شىء ونتعثر ثم نكرر أخطاءنا، وفى منتصف العمر «نتروى» قليلاً ولا نفقد حماسنا، وحين ننضج نتحصن بالخبرات الحياتية، ندرك- مثلاً- أن الحياة منحة من الخالق فلا نبددها بطيش وندرك أننا نعيش بحزمة أعصاب فلا نبعثرها على التوافه، وندرك- بالخبرة- أن التهميش ضرورة حياتية، ندرك أن سعادتنا تنبع من داخلنا قبل أن تستعبدنا عوامل خارجية، ندرك أن خطأنا ومشاوير العمر ونجاحنا وفشلنا هى سيناريوهات إلهية لا يمكن تعديلها بإرادة بشرية، ندرك أن المرأة شريك العمر قد تكون قطة أليفة لكنها متسلطة تهدم ما بنيناه، ندرك أن أولادنا قد يكونون مصدر ألم ووجع، وبالخبرة نحدد مربع الوجع، ندرك أن المال شريان الحياة، شريطة ألا نمر بمرحلة العبودية فى البحث عنه وأن القليل قد يباركه رب السماوات ويجعله كثيراً، ندرك أن المناصب زائلة مهما كان الوهج،

فالسلطة لها سقف وعمر، ندرك أن الأمراض التى تشارك مسيرتنا هى قدر كل إنسان والتسليم بها راحة، ونحن- بالخبرة- أطباء أنفسنا ولا نعلم، ندرك أن الصداقات إكسير الحياة وعطرها ولكن صداقات زماننا مدفوعة الأجر يا ولدى، ندرك أن مشاكلنا تتبخر بالبوح حتى مع أنفسنا، وتتضخم بالكتمان وتؤثر سلباً على أجسامنا، ندرك أن أطباء النفس أكذوبة كبيرة فى وجود صداقة كبيرة، ندرك- بخبرات العمر- أن لقارة النفس البشرية تموجات وتعريات وقد تأتيك شظية حارقة من أقرب الناس إليك. نعم إن أموراً كيميائية تضاف إليها جينات شخصية ومشاعر شر مخبوءة فيثور بركان النفس «الأمارة بالسوء».

 إن خبراء «التنمية البشرية» يرون أن المشكلة- أى مشكلة- مفتاح حلها فى طياتها، ولكننا قد لا نفطن إلى ذلك ونثير تهويمات باحثة عن مفتاح المشكلة، علمتنا الأيام، وما أبلغ دروسها أن «الاستغناء قوة»، فالحاجة إلى الغير هى ذل يكسر الأعناق، علّمنا الزمن، وما أنصح دروسه، قيمة الادخار فى المال والصحة، فالسفه فى الإنفاق عائده مهين، والسفه فى الصحة يقود إلى المصحات وعيادات الأطباء.

أحياناً ندرك بعد فوات العمر حقائق ما كنا لها منتبهين وأحياناً يسرقنا العمر ونكتشف أننا لم نعش حياتنا. إن نوعية الحياة هى نصف روعة الحياة. كان يوسف إدريس يقول «حياة بلا قسط من العذاب والتعاسة.. وهم كبير»، وكان توفيق الحكيم يردد «كل صباح أعيشه واقفاً على قدمى هو عيد ميلاد جديد لى»، وكان نزار قبانى يقول فى خريف العمر «حين خذلنى جسدى، عرفت أن النهاية اقتربت». بخبرات العمر، ندرك أن الألم ضريبة الحياة على البشر، هناك من يدفعها من صحته وآخر من هنائه الشخصى، وثالث من حياته العائلية.

 ندرك أن الألم معادل طبيعى فى الحياة، وأقسى من ألم الجسد ألم «النفس»، فالآلام الجسدية يتعامل معها الطب الذى يقفز قفزات هائلة كل يوم، ولكن الآلام النفسية «تشتبك» بلحم الحياة وأناملها وتفاصيلها وهى «منغصة» لصاحبها ويسعى جيداً لإسدال ستائر النسيان عليها، لكنها كلما كان الإمعان فى النسيان، هبت حاضرة! إن خبرات العمر الحياتية تقلل من تقطيبة الجبين الدائمة وربما تقلص الأشواك الغائرة فى الروح وقد تساعد على ميلاد أمل للتخلص من العذابات الصغيرة غير الظاهرة لأحد، وإن كانت تنهش بأظافرها من الداخل وتجعل الهناء ناقصاً ومبتوراً.

 الشباب دائماً حيارى يسألون بقلق بالغ ولا إجابات شافية، يعيشون التجريب وكل يتحمل مسؤولية تجاربه، ولسنا ضد التجارب بشرط أن تكون محصنة بالخبرة، وأضحك من قلبى لمن يعلن أن الثوار من شباب يناير يرفضون أن «العواجيز» يديرون أمر البلاد. إن شباب يناير لم ينجح فى التجرد من الذاتية، فولدت ائتلافات تدمن الخلافات فى الرأى فلا صار لهم كيان مستقل ولا حزب يعبر عنهم، فضاعوا فى الطريق بلا بوصلة أو نجمة فى السماء يهتدون بها، وغافلهم «غيرهم» فى لحظة فارقة. نعم الخبرة هى الحل.

الأربعاء، 6 مارس 2013

تبدأ بحرف التاء


تبدأ بحرف التاء

  
الكلمات «أحذية» المعانى. هكذا يقول مثل إنجليزى. وفى رأسى حروف حائرة تريد أن تستريح على صدر كلمة تشى بمعنى ما. وربما اخترت أن تبدأ الكلمات بحرف التاء بلا هدف مقصود، لكنها كانت «مطيعة» للمعانى التى أسوقها بحرية لا يقف فوقها طائر الخوف. إنها معان تشتبك بلحم الحياة سواء أصبت أم أخطأت، تظل هى قناعاتى والتاء قاطرة المعانى. «تتحضر» مصر أكثر عندما يكون وجود الله فى ضمائرنا أكثر وليست على أفواهنا، وعندما يكون وجود الله ليس لحية أو جلباباً أو طقوساً تجاوزها الزمن.

«تتخلف» مصر أكثر عندما يقف التأسلم بالمرصاد لقصيدة شعر أو لوحة فنان أو فيلم جرىء أو كتاب يفض بكارة الجهل.

«تغتال» الحياة وليست الديمقراطية أن يكون الرئيس إخوانياً ومجلس الشعب إخوانياً ومجلس الشورى إخوانياً والنقابات إخوانية والأخوات محجبات ومنتقبات، وعلى الرافضين لهذه الهجمة، الهجرة الشرعية أو القفز فى البحر.

«تتكاثر» الأبطال فى هذا الزمن معدوم المعايير، ويصعد الأقزام فوق الأكتاف ويقسمون أنهم ثوار بحناجر كاذبة يموت فيها الصدق على الشفاه.

«تتفكك» مصر- الآن- كسيارة، موتورها فى جانب، ودركسيونها فى جانب ثان، وعجلاتها فى جانب ثالث. من يملك أن يقود هذه (السيارة)؟

«تدين» شعب من الشعوب ليس باتباع فرائضه فقط بل بالإيمان الذى يروى صحراء القلوب العطشى وبالعمل الذى هو (صلاة) فى حد ذاته.

«تتعثر» خطى الكنيسة الأرثوذكسية المصرية حين تفتقد المرونة العصرية، فحياة الرسل والقديسين مختلفة تماماً عن حياتنا فى قرنها الواحد والعشرين (فرق السما من الأرض).

«تختزل» ثورة يناير فى ائتلافات فى حالة نقاش لا ينتهى ومجموعة نشطاء سياسيين على مقاعد مذيعين فضائيين وشهداء ينتظرون القصاص وقدر هائل من الخسائر الاقتصادية.. ودموع حسرة على مصر.

«تمويل» المخربين فى مصر، جفت منابعها تقريباً. لذلك لا أتوقع تخريباً، إنما أتوقع نزيفاً لطاقتنا وهو تخريب غير مدفوع الأجر.

«تحطيم» قاعات المحاكم (آخرها قاعة مجلس الدولة) بسلوك لا مثيل له فى العالم. لكننا بفخر (ننفرد) به مثلما ينفرد البرلمان (بالدستور).

«تبقى» شاطر لو عرفت صورة مصر وكيف تكون فى زمن (الشاطر)؟ هل ستعرف مصر تدفقاً استثمارياً أو سياحياً؟

«تتصارع» الأفكار فى ذهن أى إنسان راصد للمشهد السياسى: هل أمريكا راضية عن الإخوان؟ هل تؤيد مرشحاً بذاته؟ هل هناك أموال دعاية من وراء ستار؟ هل الغضب من ترحيل الأمريكان المتهمين مسرحية هزلية؟ هل أمريكا مازالت ماما؟ هل (إسرائيل) تكسب أمنا من وراء الإخوان. أقصد من وراء تدعيم أمريكا للإخوان؟

«تتقزم» مهنة الرئيس، فالدليل بعض المواطنين الغلابة الذين سحبوا استمارة الترشح للرئاسة. لأن (القوالب نامت والانصاص قامت).

«تسويق» سخيف لتخاذل النخبة المصرية، مع أنى أشهد على نضال مثقف مصرى هو د. جابر عصفور من أجل إرساء قواعد (دولة مدنية)، مع ذلك لا أحد يقرأ، فالجميع وراء الفيس بوك يفتشون.

«تحزن» حزنا إلى نخاع العظم والروح عندما تكتشف أن ثورة قامت فجر الخامس والعشرين من يناير حداشر) لكى تسقط عمارة مصر فى مستنقع ماله قرار، وصار للمصرى البسيط ملامح غريبة. فهو (أحول) من الارتباك و(مذهول) مما يرى و(خايف) من بلطجية طريق و(صامت) من الخوف. إنه يرى الماضى الذى تخلصت منه الثورة قد عاد بمسميات جديدة فيغلق عليه بابه فى انتظار ما لا يجىء!

الاثنين، 4 مارس 2013

مفيد فوزى : اضربوه بكرباج سودانى


مفيد فوزى : اضربوه بكرباج سودانى




قولوا العِبر فى زمن مبارك وانتقدوه بغليظ القول ولديكم قاموس شتائم ما شاء الله، قولوا ما شئتم واضربوه بكرباج سودانى، ولكن كان هناك «رئيس» و«مؤسسات» و«أمن». ربما لم يكن الرئيس السابق خطيباً مفوها ولكنه كان رئيساً وله أخطاء ولم نعرفه فى ميزان التقييم مرتبكاً أو متردداً أو «كلمته تنزل الأرض» بشخطة. كان يحترم القانون ويوم ذهب للدستورية فى أحد احتفالاتها انحنى- وهو الرئيس- بحركة عفوية صادرة عن إجلال لقضاة الدستورية، ولم نشهد فى زمانه هذا العبث الصبيانى بالقانون وبالقضاة وبمنصب النائب العام. لم نسمع فى زمانه عن دستور تفصيل ولا نائب عام تفصيل ولا إعلان طوارئ تفصيل ولا مجلس شورى يسن القوانين! قولوا العبر فى زمان مبارك وانتقدوه وأهيلوا عليه التراب والغوا كل مؤسسة أو مبنى يحمل اسمه بما فيها محطة مترو واضربوا زمنه بكرباج سودانى، ولكن الطمأنية تسرى فى الطرقات والبلد مستقر والأطفال ينامون نوماً عميقاً والسياح يخرجون إلى الشواطئ فى عز الليل تحرسهم- وهم ضيوف مصر- عناية الله وأمن حقيقى بقيضة فولاذية لا تسمح بأى خلل أو انحراف أو تطاول أو تجاوز، وكان للشرطة هيبتها قبل ان**ارها وتبديل وزرائها كأوراق الكوتشينة قبل الهجوم المسلح على الفنادق وسرقة محتوياتها فجراً وترويع السياح وإعلان وفاة السياحة وتشييع جثتها إلى مقابر الغفير قولوا ما شئتم عن زمان مبارك واضربوا هذا الزمان بكرباج سودانى ولكن وزراء ذلك الزمن كانوا كفاءات عالية مشهوداً لها من العالم وموثقة هذه الشهادات. كان الوزير صاحب رؤية وإن تعثروا فى حفرة ردموها قبل أن تستفحل وتكبر. كان الوزير «ملو هدومه» كانت المجالس القومية المتخصصة تضم خيرة عقول مصر. كانوا نهراً من المعرفة. كان الوزراء «الفلول» إضافة للحكم مهما «اتكعبلوا»، ودخل السجن أكثر من وزير لسبب أو آخر ولكننا لم نر المسجلين خطراً فى الشوارع، أخرجهم من الزنازين شياطين من الإنس وليس الجن. كان منصب الوزير أعلى منصب تنفيذى قبل أن يصبح «ذُنبة» ويهرب منه أى صاحب كرامة. وصارت المناصب موزعة على هواة، يكبر المقام مع طول اللحية. كان وزراء زمان «المخلوع» كما يحلو لبعض الناس أن يطلقوا عليه وزراء من العيار الثقيل.


قولوا العبر فى زمان مبارك وانتقدوه إلى الدجى ولا يمكن إنكار أنه كان رئيساً لشعب وليس لعشيرة أو قبيلة لا يملك أحد أن يتكلم سواه لم يكن له مرشد ولا مستشارون بلا خبرات متراكمة يختارون توقيت الكلام للناس لا يملك إعلان طوارئ فى مدن قرن عيون المصريين ولا يتراجع عن قراراته لكنه كان رئيساً وطياراً له دوره فى الحرب ولو شرهتموه فربما طول الحكم قد أفقده أهم صفاته وهى العدالة التى اتسمت بها سنوات حكمه العشر الأولى وتحولت العدالة إلى «عناد» أسود دفعنا ثمنه غالياً، ومازلنا ندفع من أرواح شبابنا ومآتم أمهاتنا. صار عناده فى متحف التاريخ وبعده عرفنا «التفريط». قولوا العبر فى زمان مبارك وانتقدوه ولوثوا سيرته ومرجحوه بين طرة والمستشفى واضربوا زمنه بكرباج سودانى لكن كان فى مصر «احتياطى» له غطاء من الذهب فى البنك المركزى، تدهور وتدحرج أيام الاستجابة الفورية للمطالب الفئوية، وكان فى مصر صحافة شجاعة وليست فقط على مقاس مبارك، كانت هناك شاشات مصرية مضيئة بنجوم من مصر قبل أن يفلس التليفزيون ويتأخون وتنعدم الكفاءات وتذهب الإعلانات إلى شاشات تشحت كان فى مصر سكينة عند الأقباط وإيمان أن عدالة السماء لن تسكت. الآن صار «الأمان» قبل «الخبز» الآن انقسمنا مائة حتة وحتة.

قولوا ما شئتم فى زمان مبارك واضربوا هذا الزمن بكرباج سودانى لكن- فى زمنه- كان للموت ذلك الجلال يا إخوان. فى زمنه كان للأزهر الشريف وشيخه تلك المكانة الغالية يا إخوان. فى زمنه كان نجيب محفوظ «حلال» وأم كلثوم «حلال» ونجاة الصغيرة «حلال» وسعاد حسنى «حلال» ووائل جمعة «حلال» ونيللى «حلال» و.. وليس ما قلت يعبر عن «الفلول» بل هو رأيك أنت ورأيه هو ورأيها هى، وأسأل روحك من يستحق فى هذا الكون الفسيح الكرباج السودانى؟

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites