السبت، 16 مارس 2013

لإمتى حنطبطب وندلع؟


لإمتى حنطبطب وندلع؟

  
البلد- دون تهويل أو تهوين- محتقن، منقسم، مرتبك، منفلت، مهترئ، والذين يرون عكس ذلك، واحد من اثنين، راكب موجة أو راكب راسه. عناد صبيانى، وكم عانت مصر من عناد حكامها. وليس على طريقة النائب زياد العليمى أكتب: فأنا أعرف حدودى وحدود الغير وأعرف للحرية سقفا، فمهما ذهبت فى النقد ألتزم بالأدب، والاعتذار لو أخطأت. ولاأزال أذكر طريقة الأديب علاء الأسوانى فى برناج تليفزيونى فخ مع الفريق أحمد شفيق وكانت قد «خاصمت» أصول الحوار الذى أدعى أنى قضيت نصف عمرى فى حوارات دخلت العمق ولم تجرح، وكشفت ولم تهبش، ومثل صور التجاوزات هذه تترك فى النفس غصة، ولعل الأسى يملأ الإنسان الطبيعى حين يقرأ أن النائب العليمى، لم يعتذر ولن يعتذر، ولن يقدم اعتذاراً صريحاً! هذه طبطبة ممجوجة ودلع مرق، إنها مقدمات لا تبشر بأى خير لا لمصر ولا لرئيسها القادم «توافقى أو تآلفى».

ولست هنا أدافع عن «مشير» الجيش ولكن عما يرمز له المشير وهو كرامة جيش مصر. وكل سباب موجه لجيش مصر يصب فى مصلحة إسرائيل. لكن نشطاء الشباب المحدثين لا يدركون هذا ونسوا أو بالأحرى تناسوا أن الجيش- الرافض للتوريث- احتضن الثورة من يومها الأول ولم يكن الإخوان المسلمون قد ظهروا فى الأفق بعد. ولو لم يحتضنها، كان «يبقى فيه كلام تانى» على رأى كابتن محمد لطيف أرقى معلق كروى. وعندنا- بعد الثورة- كسرنا حاجز الخوف والاحترام، واختفت من قاموس المصريين كلمة «الأصول»، ولم يكن العقاب ناجزا ولا باترا. طيب، لإمتى حنطبطب وندلع؟ ولما كنا عايشين فى مواويل، نطلع من موال ندخل فى موال تانى هناك موال الثوار المزيفين الذين ظهروا بكثافة فى المظاهرات وعلى رؤوسهم أربطة مكتوب عليها للعسكرى «ارحل»، و«القصاص لدماء الشهداء» وتراهم وهم يهتفون وقد نفرت عروق رقابهم «!» بينما هم بلطجية مسجلون خطرا تخصصوا فى سرقة السيارات وتخزينها فى جراج عمر مكرم القريب من ميدان التحرير وشارع محمد محمود ثم المقايضة مع أصحابها عن طريق وسطاء حسب اعترافات للشرطة. هناك ثوار مزيفون صغار لا يتجاوزون الثامنة عشرة ظهروا فى حوادث الاعتداء على السفارة المصرية والسفارة السعودية والمجمع العلمى يأتمرون ويحرقون ويتقاضون وهم يهتفون «القصاص لدماء الشهداء»، فلوس نازلة ترف على أولاد الشوارع.

إنت فين يا وائل غنيم؟. من الذى يجرؤ أن يقول إن على بابا والأربعين معتصماً أمام محكمة جنوب القاهرة يمارسون حرية التعبير؟ «تباً» كما تقول المسلسلات الأجنبية! هذه طبطبة ممجوجة ودلع سقيم، هل وصلت الفوضى إلى حد وقفة أمام محكمة للإفراج عن أحمد الصعيدى «لص التحرير» وإلى متى سيظل «قطع الطرق» وسيلة ضغط على الدولة..؟ «دولة؟ هى فين الدولة؟» دولة يعنى قانون، وإلى متى نقبض على متهمين، ثم نفرج عنهم ونستدعى محرضين- بالصوت والصورة- ثم نصرفهم من سراى النيابة؟ لإمتى حنطبطب وندلع؟ موال آخر: آل إيه؟ ضباط الشرطة من ذوى الميول الإخوانية كشفوا عن هويتهم وأعلنوا عن تربية ذقونهم رغم أنها عادة وليست سنة، ووزير الداخلية اكتفى بالتهديد! موضوعات مفتعلة تبعدنا عن الهدف الأساسى لبناء بلد يغرق، موضوعات تشغلنا بها فضائياتنا حماها الله، ومخططات ضرب أمن مصر لها خارطة طريق! هل هؤلاء جميعاً مصريون؟ لا أجزم، والمخابرات المصرية عندها الخبر اليقين بدءاً من الأموال المشبوهة لبعض فصائل الثوار ثم الأموال الغفيرة لبعض الفضائيات ثم الأموال الوفيرة الخليجية للإسلاميين ثم الأموال التى يستخدمها اللهو الخفى فى نشاطه، والمخابرات المصرية تكتم ما عندها ولا أدرى متى تكشف النقاب عنه. ومازلنا نطبطب.. وندلع. ورغم أننا «شعب عريق علم العالم» ومع ذلك خرجت أحشاؤه فى المرحلة الانتقالية- التى ستطول- إلى درجة يمكن وصفها بأنها «صرف صحى أخلاقى».

ماذا يتبقى منك؟


ماذا يتبقى منك؟

  
ماذا أعطيت؟ ماذا أنجزت؟ بم يرتبط اسمك؟ لا تقل مالاً، لأن تجار المخدرات أكثر ثراء منك. لا تقل سلطة، لأنها زائلة، وقد يذهب وهجها، وربما تقضى سنوات فى طرة. لا تقل منصباً مرموقاً لأن وزراء تقلدوا المنصب لساعات، ولم يوقعوا على ورقة واحدة. المهم هو ماذا أضفت لوطن يسكننا قبل أن نعيش فيه؟ وقبل أن يطمس النسيان- وهو آفة حياتنا- حقائق دامغة، دعونى أسرد بإنصاف ودون زيادة أو نقصان، بم ترتبط أسماء هؤلاء؟ وقد تسقط منى أسماء لأن الصدأ بدأ يزحف على ذاكرتى، وعندما يقفز أمامنا اسم نجيب محفوظ، يرتبط بـ«الثلاثية»، وأحمد زويل بـ«الفيمتو ثانية»، وفيروز بـ«شجرة الأرز» اللبنانية، ويوسف إدريس بـ«قصصه القصيرة النافذة»، ورياض السنباطى بـ«سنبطة أم كلثوم»، وترتبط أم كلثوم بـ«عصر من الفن»، وعبدالحليم حافظ بـ«مدرسة الشجن فى الغناء»، والمستشارة تهانى الجبالى بـ«ريادة قاضية»، وأمينة رزق بـ«أمومة دمع حنون»، واسم العقاد مرتبط بـ«العبقريات»،

وتوفيق الحكيم بـ«مسرحه الذهنى»، ويرتبط اسم محمد حسنين هيكل بـ«عقل عبدالناصر»، وأنور السادات بـ«انتصار 73»، واسم أحمد بهاء الدين يعنى «الاستنارة والتنوير»، واسم د. جابر عصفور مرتبط بـ«الدفاع عن الدولة المدنية»، وعادل إمام بـ«ضحكات شعب من القلب»، ود. حامد عمار بـ«أصول التعليم الجيد»، والكاتب على سالم يرتبط اسمه بـ«مسرحيتى المشاغبين وبكالوريوس فى حكم الشعوب»، وعلاء الأسوانى بـ«عمارة يعقوبيان»، والمشير طنطاوى يرتبط اسمه بـ«رفض التوريث»، وثروت عكاشة بـ«مؤسسات ومعاهد ناطقة باسمه»، ود. على السمان بـ«حوار الأديان»، واسم حمدى قنديل مرتبط بـ«قلم رصاص» على الورق والشاشات،

وجمال عبدالناصر بـ«تأميم القناة والسد العالى»، وحسنى مبارك بـ«استرداد طابا إلى جسد مصر»، وعبدالقادر حاتم بـ«ميلاد التليفزيون المصرى»، وليلى رستم بـ«لقاءات نجمك المفضل»، ومحمد نوح بـ«غناء شعبى» ود. مجدى يعقوب بـ«إقامته فى قلوب أطفال مصر»، وأنيس منصور بـ«رحلاته ومواقفه»، والفريق أحمد شفيق بـ«مطار مصرى دولى عالمى»، ومحمود السعدنى بـ«إبداعات الولد الشقى» وأحمد رجب بـ«نص كلمته»، وسناء البيسى بـ«مقالها المستطرد المدقق المختلف» وإنعام محمد على بـ«إخراج السير الذاتية» (أم كلثوم ومصطفى مشرفة وقاسم أمين)، وصلاح جاهين بـ«رباعياته وأشعاره»، والأبنودى بـ«سيرته الهلالية»، وعبدالوهاب المسيرى بـ«موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية» (8 مجلدات).

لم نكن جيلاً خاملاً، كان جيلنا يحلم فكانت أحلامنا تؤيد كان جيلاً جسوراً، فالكاتبة سكينة فؤاد اسمها مرتبط بـ«حملة صحفية عن (قمح مصر)»، ود. جمال حمدان بـ«عبقرية مصر الجغرافية» والصحفى وجيه أبوذكرى بـ«حملاته النارية ضد الفساد» فى زمن غلق الأفواه، وعمرو خالد الذى يمجد قيمة (الدين، الأخلاق)»، ولا يمكن أن ننكر فضل الكاتب كمال الملاخ فى الصحافة الحديثة «الصفحة الأخيرة للأهرام» ولإنشائه «جمعية نقاد السينما» وأول مهرجان فى القاهرة للسينما، وارتبط اسم سعيد سنبل بـ«الدماثة شخصاً وقلماً».

 واسم عازف البيانو رمزى يسى بـ«عالمية الأصابع شهرة». واسم الكاتب جمال الغيطانى بـ«البحث عن روح المكان» فى أى بقعة فى العالم تطؤها قدماه. وسك صلاح السقا باسمه «فن العرائس»، وربما لم تكرمه الدولة، وحصل على التكريم من عيون كل من رأى الليلة الكبيرة، ولعلى - وأنا أعبر عمر السبعين - أظن أن اسمى يرتبط- بكل تواضع- بـ«تلفزة الصحافة» تحقيقاً وحواراً، وكنت أول صحفى يمسك بميكرفون ويحاور باستفزاز نبيل، للحصول على معلومة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ومازلت بفضل من الله- وتوالت بعدى أجيال.. جلست على المقعد نفسه، البعض يزأر والبعض ينبح والبعض يموء والبعض ينوِّح والبعض يهرج فى سيرك الليلة وكل ليلة!

الأربعاء، 13 مارس 2013

حكم وأقوال واقتباسات عن الكراهية


حكم وأقوال واقتباسات عن الكراهية

الكراهية صفة سوداء لو استحوذت على القلب أردته وأردت العقل معه ... فماذا قال الحكماء والعظماء عنها؟


1- لا يمكن للظلام إنهاء الظلام، فالنور فقط يمكنه ذلك. ولا يمكن للكراهية إنهاء الكراهية، فالحب وحده يمكنه ذلك. - مارتن لوثر كنغ الابن

2- قررت التمسك بالحب. فالكراهية عبء أثقل من أن يتم تحمله. - مارتن لوثر كنغ الصغير

3- لا تعني عبارة لا للعنف تجنب العنف الجسدي الخارجي فحسب، وإنما العنف للروح أيضاً. - مارتن لوثر كنغ الابن

4- لا يمكن للكراهية والقوة أن تكونا في جزء من العالم من دون التأثير على بقيته. - إلينور روزفيلت

5- من السهل أن تكره ومن الصعب أن تحب. هكذا تسير الأمور. كافة الأمور الجيدة يصعب تحقيقها، والأمور السيئة يسهل الحصول عليها. - كونفوشيوس

6- غالباً ما تأتي الكراهية المميتة حتى من أعمق الرغبات. - سقراط

7- أكره النساء لأنهن دائماً ما يعرفن أين تكون الأمور. - فولتير

8- يكره الرجال الفرد الذي يسمونه بخيلاً نظراً لعدم القدرة على كسب شيء منه. - فولتير

9- أعتقد انك من الأفضل أن تكون فاشلاً في شيء تحبه على أن تكون ناجحاً في شيء تكرهه. جورج بيرنز

10- عندما يحدثك الناس عن حرب وقائية، قل لهم أن يذهبوا ويخوضوها. بعد تجربتي، اكتشفت أني أكره الحرب. - دوايت د. آيزنهاور

11- الأمة مجتمع يجمعه وهم عن أسلافه وكره مشترك لجيرانه. - وليم رالف إنغ

12- لا تكره إلا الكراهية. - جان كوكتو

13- الحب استمرارية ونقاء، والكراهية موت وشقاء. - جون كيتس

14- الحب والصداقة والاحترام لا توحد الناس مثلما تفعل كراهية شيء ما. - أنطون تشيخوف

15- الكراهية تنبع من القلب، والاحتقار من العقل، وكلاهما خارج عن إرادتنا. - آرثر شوبنهاور

حكم وأقوال واقتباسات عن التسرع


حكم وأقوال واقتباسات عن التسرع

التسرع عدو الدقة وعدوم الصواب حسب ما يعتقد غالب البشر...فماذا قال عنه الحكماء؟

1- سيتسرع الحكيم في الغفران لأنه يعلم القيمة الحقيقية للوقت، ولن يعاني من الموت بألم غير ضروري. -  صامويل جونسون

2- ستتضح وتتجلى كل الأمور للرجل الذي لا يتسرع، فالتسرع أعمى. -  تيتوس ليفيوس

3- لا تتسرع بعمل شيء، بل انظر جيداً لكل خطوة وفكر منذ البداية ما قد تكون عليه النهاية. -  إدوارد ويمبر

4- العجلة من الشيطان. -  القديس جيرومي

5- دعنا لا ننسى كافة نهايات التعليم في توقنا لتسرعنا بالتعلم. -  ويليام غودوين

6- تتطلب الأخلاق وقتاً، ولا شيء دارج أكثر من التعجل. -  رالف والدو إيميرسون

7- يحب الرجال بتسرع لكنهم يمقتون في وقت الفراغ. -  لورد بايرون

8- يطارد الرجال المتعة بتسرع لدرجة تجاوزهم لها. - سورين كيركيغارد

9- خذ وقتك في كل شيء، فالتسرع يؤدي إلى الضياع. -  بنيامين فرانكلين

10- تسرع الأحمق أبطأ شيء في العالم. -  توماس شادويل

11- يتأكد الحق بالبحث والتأني، والباطل بالتسرع وعدم اليقين. -  تاسيتوس

12- التسرع غير المعقول بمثابة الطريق المباشرة للخطأ.

13- تنبع كل الخطايا من خطيئتين أساسيتين: التسرع والكسل -  فرانتس كافكا

14- العجلة تجلب الفشل مهما كان ما تفعله. - هيرودوت

الثلاثاء، 12 مارس 2013

وهكذا الطغاة على مر العصور


وهكذا الطغاة على مر العصور


منذ خمسمائة عام تقريباً، وفى عام 1517، كان الغزو العثمانى لمصر بقيادة السلطان سليم الأول والمعروف بأنه قاتل أخويه طمعاً فى السلطنة، وتمكن منهما ثم خلع والده السلطان بايزيد مهدداً إياه بالعسكر الإنكشارية.. ثم مات السلطان بايزيد مسموماً بعد أيام.. المهم خرج له السلطان المصرى قنصوه الغورى إلى الشام بجيشه، وتقابل الجيشان بالقرب من حلب، وكانت موقعة مرج دابق، وهُزم فيها الغورى بعد أن تغلب عليه سليم الأول بخيانة أمير حلب «خاير بك»، وعندما علم الغورى بالخيانة والهزيمة وقع من فوق جواده مشلولاً ولم يعرف أحد مصيره بعد ذلك.. تولى السلطان الأشرف طومان باى الحكم فى مصر، وجمع من جنود المماليك ما استطاع وقابل الجيش العثمانى فى الريدانية، وهى مكان صحراء العباسية وعين شمس، وقاتل هو وجنوده والعامة من المصريين ببسالة نادرة، وقتل الكثير من جنود العثمانيين، ولكنهم نجحوا فى هزيمته بالأسلحة النارية التى لم تكن لدى المصريين.

وكانوا يقطعون رؤوس الجنود المماليك ويسيرون بها فى الشوارع لإثارة الرعب، وقُتل من العامة الآلاف.. واستقر المقام بالسلطان سليم فى مصر بعد أن ظن موت السلطان طومان باى، وبدأ فى السيطرة بتقليد أعوانه المناصب العالية فى مصر ليتمكن منها، ولكنه فوجئ بعودة طومان باى مع جنود المماليك، وكانت معركة رهيبة قُتل فيها من العثمانيين الكثيرون، وسارت المعركة إلى بولاق والناصرية وزاوية عماد الدين مكان شارع عماد الدين الآن، وأخذ جنود سليم الأول يحرقون البيوت حول الزاوية، وقتلوا الآلاف من العامة من النساء والأطفال والشيوخ، وحوّل طومان باى المعركة إلى الصليبة والسيدة زينب والدرب الأحمر، وقاتل حتى وجد نفسه بمفرده فاختفى، فانقض عسكر السلطان على الصليبة وأحرقوا جميع البيوت التى حولها، وقتلوا العامة بأساليب فظيعة، وأفحشوا فى النهب، ودنسوا المساجد والأضرحة وجامع الأزهر وابن طولون، وانتشرت الجثث فى الطرقات، وكانت الكلاب تنهشها وتمزقها، والناس غير قادرين على دفن موتاهم لانتشار عسكر السلطان وقتلهم كل من يجدونه سائراً فى الطريق.. وعندما نادى سليم الأول بالكف عن القتال خرج الناس لدفن موتاهم، وكانوا لا يميزون بعضهم من بعض، وانتشر البكاء والعويل، وقامت المآتم فى البيوت، فكان الخطب عظيماً.

وصعد السلطان إلى القلعة، ونادى بالأمان للجنود وأمراء المماليك وأصحاب الوظائف، ورتب من أعوانه كشاف جامعى ضرائب على الغربية والشرقية والجهات القبلية واستولى على أملاك المماليك من الأراضى والأوقاف. وعندما علم بقدوم طومان باى للمرة الثالثة جمع الأمراء المماليك الذين أعطاهم الأمان وضرب أعناقهم وساروا برؤوسهم فى الشوارع، وألقى بجثثهم للكلاب، وكانت نساؤهم تدفع الرشاوى للحراس لأخذ الجثث ودفنها.. وكانت المعركة، وكاد طومان باى يتمكن من السلطان سليم، ولكن هُزم بسبب قلة جنوده وقلة السلاح.. وهرب لصديق له أعرابى واستحلفه على المصحف بعدم الخيانة، وأقسم الشيخ حسن ابن مرعى وسلمه فى الصباح للسلطان الذى استقبله بود شديد وأبقاه معه سبعة عشر يوماً يسأله عن شئون البلاد وإدارتها من الرى والجبايات والخراج (الميزانية) وباقى الأمور وخاصة سياسة أهل مصر وطباعهم.. ودعاه للذهاب إلى القاهرة وهو لا يعلم إلى أين حتى رأى المشنقة معلقة على باب زويلة.. وولى السلطان «خاير بك» على مصر وكان يناديه «خاين بك» ونقل إلى القسطنطينية كل النفائس والذخائر الموجودة فى ديوان القلعة ومنازل الأمراء المماليك وكل ما فى المساجد والزوايا والكتب العلمية حتى أعمدة الرخام، ونفى معه من مصر كل أبناء السلاطين المماليك والجنود الباقين والعلماء والقضاة والكتبة من القبط وكل رؤساء الصناعات المشهورين من كل الطوائف من الصناع المهرة والمهندسين والبنائين والنجارين والحدادين وصناع الزجاج والرخام، فكانوا ألفاً من الصناع، وخسرت مصر أكثر من خمسين صناعة من الصناعات اليدوية المميزة.. وقبل أن يغادر مصر قسم السلطة إلى ثلاث حتى تظل البلاد فى حالة من النزاع ولا يستطيع أحد أن يستولى عليها. وقال المؤرخون: لم يلتفت إلى تحسين أحوال الرعية ولا نظر فى رفع الأضرار عن أهل البلاد ولا خفف عنهم شيئاً من آثار الحروب المتوالية والخطوب المتراكمة وكان هذا كله من أكبر الأسباب التى آلت بهذا النظام إلى الزوال والذبول على مر الأيام. خلصت الحدوتة.. وهكذا يفعل كل الطغاة على مر العصور، ولكن الفرق بين السلطان سليم الأول والسلطان أوباما الأول أن العثمانيين كانوا صادقين. هم غزاة وفاتحون وقتلة ولم يقولوا غير ذلك.. أما سلاطين هذه الأيام فهم يغلفون العدوان والنهب والسرقة لثروات الشعوب بشعارات الإصلاح والديمقراطية والتحول وحقوق الإنسان، ولكنهم يستعملون نفس العناصر من الإنكشارية الحديثة ماركة الألفية الثانية فى السوق الكبيرة المعروفة بالربيع العربى.

إبتسامة الغريب


إبتسامة الغريب

لماذا تبتسم ياصديقي؟.

هل تبتسم لأنك رأيت الجنة؟. هل تبتسم لأن الملائكة قالت لك البشارة قبل أن تصعد روحك إلى جوار عرش الرحمن؟، هل تبتسم لأنك قبل أن تموت رأيت مصر وهي تُبعَث من جديد؟.

لماذا تبتسم ياصديقي؟، لعلك قبل أن يخترق الرصاص جسدك تذكرت نكتة قالها لك الحلاق الذي صنع لك هذه السكسوكة اللطيفة عندما ذهبت إليه ربما يوم الأربعاء 26 يناير، لماذا ذهبت إليه أصلا، هل كان هناك مشروع خطوبة أو مشروع خروجة؟، ما الذي جعلك تبتسم؟، هل كنت تهتف «تغيير.. حرية.. عدالة إجتماعية» وعندها تذكرت مفردات مرتبك الذي يفترض أن تعيش به عيشة آدمية كريمة؟، أم لعلك عندما استقرت بداخلك الرصاصة عرفت أنهم سينشرون صورتك في الصحف لكي يتعرف أهلك عليك دون أن يدركوا أن أهلك لا يمكن أن يشتروا صحفا لا تخصهم ولا تتحدث عنهم ولا تعنيهم في شيئ، أم أنك تذكرت خطبة لمبارك وهو يقول أن محدودي الدخل في قلبه وعقله، هل تذكرت أحلامك التي كانت تثير سخرية أصدقاءك على القهوة، أم لعلك تذكرت وجه حبيبتك التي حال بينك وبينها الفقر، تسألني: كيف عرفت أنك فقير؟، لو لم تكن فقيرا لما دفنوك غريبا وحيدا ياصديقي، لو لم تكن فقيرا لما إبتسمت وأنت ترى الرصاصة قادمة نحوك.

 لماذا خرجت إلى الشارع يومها ياصديقي؟، مم كنت تشكو؟، لو كان نزولك إلى الشارع صدفة فلماذا لم تبتعد عن المظاهرة إيثارا للسلامة؟، لو كنت غير معني بكل ماحدث فلماذا لم تختبئ طلبا للأمان؟، لماذا لم تقل لنفسك «وأنا مالي.. إياكش تولع.. ربنا يولي من يصلح.. مش هنلاقي أحسن منه.. ده ريسنا وأبونا وراجل كبير»؟، لماذا لم تخف على نفسك ياصديقي؟، وهل وجدت فرصة لكي تنطق بالشهادتين، أم أن آخر كلمة خرجت من فمك كانت «»سلمية.. سلمية»؟، أي الهتافات كان أحب إليك، أيها كان معبرا عنك أكثر؟، وهل كانت تلك مظاهرتك الأولى والأخيرة؟. لماذا أنت صامت ياصديقي؟، أجبني، لماذا قتلوك؟، وأين قتلوك؟، ومن الذي قتلك؟، هل قتلك الذي أطلق الرصاص عليك، أم الذي أمره بإطلاق الرصاص عليك؟. هل تبتسم تلك الإبتسامة الساخرة لأنك تصورت أن كل هذه الأسئلة لن يسألها أحد في وطن يُنسى فيه كل شيئ بعد حين؟، هل تبتسم ساخرا لأنك تدرك أننا قد ننساك مثلما نسينا شهداء ستة وخمسين وسبعة وستين وبحر البقر ومصنع أبو زعبل وتلاته وسبعين؟، هل تبتسم لأنك رأيت وجوه الجنود المجهولين وهي تلوح لك وتقول لك تعال إلى حيث النسيان، تعال إلى حيث النكران، تعال إلى حيث مرارة الحياة التي تجعل الشهيد يضحي بدمه لكي يأخذ الأحياء أجازة في ذكرى رحيله، تعال إلى حيث تُسدل ستائر النسيان على أبشع الجرائم بإسم المصالحة والإستقرار والمصلحة العليا، تعال إلى حيث ينسى الصامتون والمتواطئون تلك المقولة الخالدة «إفعل ماشئت كما تدين تُدان».  

لا ياصديقي، إطمئن، أنا لن أنساك ياصديقي، أنا وكل الذين خرجوا إلى الشوارع من أجل حريتهم وكرامتهم ومستقبل بلادهم، لن ننساك لأننا سنرى في وجهك المشرق مصيرا كان ينتظرنا ومستقبلا صنعته لأبنائنا، سنقاوم كل محاولة لمحو إبتسامتك الجميلة من ذاكرة الأجيال القادمة، لن نسمح بأن تذهب تضحياتكم هدرا ولن نترك قاتليك يفلتون من العقاب، ولن نسمح بأن تعود مصر عزبة لأحد أيا كان، لن نسكت على الجهل والنفاق ومسخ الذاكرة وإلباس الحق بالباطل، سنحارب من أجل أن تكون مصر بلدا لكل المصريين لا يفرق بينهم دين ولا مال ولا نسب ولا حسب ولا طائفة، سنعيد إليها مجدها الذي تستحقه، سنبنيها من جديد ولكن على نضافة. وحتى يتحقق كل ذلك  ياصديقي، ومهما رأيت من أحوالنا في القريب العاجل أو البعيد الآجل، أرجوك لا تجعل تلك الإبتسامة تغادر وجهك أبدا، ففي إشراقها وحده سنجد الخلاص، وبفضل سخريتها سنتذكر أن الثائر الحق لا يهدأ أبدا حتى وهو يبني الأمجاد.

السبت، 9 مارس 2013

حكم وأقوال واقتباسات عن الندم


حكم وأقوال واقتباسات عن الندم


نسأل الله أن يبعد عنكم أسباب والم الندم ، لكن الندم بعض الأحيان جيد عندما يكون علامة صحوة الضمير فماذا قال الحكماء عنه.


1- زهير بن أبي سلمى : ومن يجعل المعروف في غير أهلهِ ... يكن حمده

2- فيكتوريا هولت : لا تندم أبداً ، فلو كان الماضي جيداً فهذا رائع ولو كان سيئاً فهذه خبرة.

3- لقمان : من لا يملك لسانه يندم

4- " لو ندمنا على الماضي وخشينا المستقبل لما تبقى لدينا وقت لنعيش الآن"

5- تشارلز ديكنز : الندم هو الإرث الطبيعي للتقدم في السن.

6- الندم هو الإبصار الذي يأتي متأخراً.

7- سقراط : قلة الدين وقلة الأدب وقلة الندم عند الخطأ وقلة قبول العتاب أمراض لا دواء لها.

8- مثل : " الرجل لا يصبح عجوزاً حتى يحل الندم مكان أحلامه"

9- هنري ثورو : ندمت على أنني لم أعد حكيماً كما كنت في يوم مولدي.

10- فولتون أورسلر : انقسم العديد منا إلى قسمين ، قسم يندم على الماضي وقسم يخشى المستقبل.

11- " الندم المبالغ به ضرب من انتحار العقل"

12- أوليفر غولدسميث : تتلخص معاناة الناس في الحياة بأمرين ؛ توقع المستقبل والندم على الماضي.

13- زخاري سكوت : كلما تقدمت بالعمر وجدت أن ما تندم عليه هو ما لم تفعله.

14- أمبروز بيرس : تكلم وأنت غاضب وسوف يكون أفضل كلام تندم عليه طوال حياتك.

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites