السبت، 9 مارس 2013

قصر الكلام (الجزء الرابع)


قصر رالكلام
(الجزء الرابع)  


  1. اثبتت الأحداث أن الوحيد فى هذا البلد الذى يقوم بالتغيير الصحيح هو «مانويل جوزيه»
  2. يا بخت الحمير فى هذا البلد، فكل حمار له «عليق» و«إسطبل» و«عربجى» يدافع عنه
  3. آه يا بلد بدلاً من أن تعمل للبرادعى «احتفال وطنى» عملت له «ملف أمنى»!ا
  4. حضرتك مواطن على عينى وراسى لكن ليس لدرجة أن تتصرف كمواطن وتصدق نفسك
  5. لن أتعجب إذا قالوا إن الذى أحرق «المجمع العلمى» هم «طلبة الأدبى»!ا
  6. انتظروا قريباً مظاهرة للحكومة ضد الشعب أو وقفة احتجاجية
  7. نحن ضد رفع قانون الطوارئ لأننا لو رفعنا عن مصر الطوارئ ممكن رجليها تبان
  8. حماية المصريين فى الخارج… على أساس أن عندنا ما يكفى لحماية المصريين فى الداخل ونصدر الفائض
  9. عدوك ليس السلفى أو القبطى أو اليهودى، لكن عدوك فى الداخل هو الجهل وفى الخارج هو إسرائيل
  10. الحكومة تمنح الشباب قروضاً اسمها (قروض متناهية الصغر)… تقريباً ميكروبات
  11.  الدول المتخلفة تجمع معلومات عن مواطنيها أكثر مما تجمع عن أعدائها، فأنا واثق أن أجهزة الأمن تعرف خال أم جدى ولا تعرف الاسم الرباعى لـ نتنياهو
  12. رد بصراحة: آخر مرة أكلت لحمة إمتى؟… من حقك أن تمتنع عن الإجابة وتكتفى بالبكاء
  13. قبل أن تعرف أوروبا الأحزاب عرفنا نحن «التعدد» لكن فى الزواج
  14. من الذى يحمى صاحب العبَّارة؟ هوعارف نفسه!… من الذى يزور الانتخابات؟ هوعارف نفسه!… أصبحنا دولة «هوعارف نفسه» صباحاً و«هو يدلع نفسه» فساداً
  15. أنا مواطن أثناء النوم فقط ولكننى لست كذلك نهاراً فى المصالح الحكومية
  16.  خطورة مجلس الشورى أن المواطن لا يشعر به… فليس له أى أعراض
  17. الدنيا مثل التاكسى لا تقف لأحد مهما ناداها وإذا وقفت لا تذهب به إلى حيث يريد
  18. لكل زمان دولة تحت اللحاف ورجال فوق القانون فلا هى تصحو ولا هم يحاسبون
  19. س: ماذا أفعل لجار يهيننى.. هل أعمل له محضر؟… ج: إوعى تعمل محضر، قلت لك اعمل له توكيل ترشيح للرئاسة وبلّغ عنه صحف الحكومة
  20. -فى كل ثورات الربيع العربى لم تتم إزالة عمارة النظام واكتفوا بإزالة الدور العلوى المخالف مع بقاء الحارس.

الجمعة، 8 مارس 2013

حكم وأقوال واقتباسات عن النظر والبصر


حكم وأقوال واقتباسات عن النظر والبصر


النظر السليم بوعي داخلي هو أساس المضي ناجحين في هذه الحياة .. هو أساس النظرة السليمة وأساس تجنب الأخطاء القاتلة .. فماذا قال الحكماء عنها؟




حكم وأقوال واقتباسات عن النظر:
1- الجمال يخطف النظر، لكن الجوهر يفوز بالروح. – أليكساندر بوب

2- قد تسبب الظروف العوائق والتأخيرات، لكن غيا كان تفقد رؤية هدفك. – ماريو أندريتي

3- الاكتئاب ليس إلا شيء يجعلك تفقد رؤيتك.

4- لا تدع طموحك يذهب بعيداً جداً لدرجة فقدانه رؤية العمل المطلوب في الوقت الحالي. – ويليام فيذر.

5- كل إنسان جيد في نظر نفسه. ليس ضرورياً بالنسبة للنسور أن تكون غرباناً. - سيتنغ بول

6- بالنسبة لي لا أعرف أي يقين، لكن رؤية النجوم تجعلني احلم. – فنسينت فان كوخ

7- الصداقة من النظرة الأولى كالحب من النظر الأولى، يقال أنها الحقيقة الوحيدة. – هيرمان ميلفيل

8- إذا أبحرت سفينتي من النظر فذلك لا يعني أن رحلتي قد انتهت، إنها تعني ببساطة أن النهر قد انحنى. – اينوتش بوويل

9- علينا ألا نفقد رؤية إنجازاتنا في أوقات الشدة. – ماو تسي تونغ

10- إذا احتجنا للتذكير بأن نحب بعضنا، إذاً فغننا فقدنا رؤية الجوهر الحقيقي لوجودنا. – دارينت ل. جونسون

11- أحمد اللّه على العمى كما يحمده غيري على البصر. – أبو العلاء المعري

12- الحب من أول نظرة هو عذر الرجال المتعجلين. - إلكا سومر

13- من أراد أن يتقدم عليه النظر دائماً إلى الأمام. - محمد بن راشد آل مكتوم

14- أكبر هزيمة في حياتي هي حرماني من متعة القراءة بعد ضعف نظري. – نجيب محفوظ

15- على الوطنية ألا تغمض أعيننا عن رؤية الحقيقة، فالخطأ خطأ بغض النظر عمن يفعله أو يقوله. – مالكوم اكس

16- كلمة أو نظرة أو إيماءة ربما تحدد مصير وتغير مسار حياة. – جمال الغيطاني

إنها خبرات حياتية


إنها خبرات حياتية

  
لست فيلسوف الغبرة ولا حكيم زمانى ولا حكيم عيون أفهم فى العين وأفهم فى رموش العين، ولكنى أملك بعض خبرات حياتية، بفعل تضاريس الزمن وتأثير زلازل النفس وانفجارات براكينها، ومن سمات الخبرات أنها تتراكم عاماً بعد عام كزجاجة عطر فواحة، والخبرات الحياتية ثروة «غير هدمية»- بلغة الاقتصاد- ولا تتفتت أو تضيع أو تضمحل، إنما تعطى لصاحبها- إن أحسن استثمارها- مذاقاً خاصاً، والخبرات وقود لمركبات الحياة، إن أذن التعبير. فى نيجيريا، البلد الأفريقى «مجلس المائة عاقل» وهم أصحاب خبرات يستشرفون المستقبل والرؤى المستقبلية، وكان نهرو حكيم الهند يقول إن «شبابا لا يتكئ على عصا الخبرة يمارس مغامرات فى المطلق».

 وديجول جمهورية فرنسا الخامسة يرى أن «هناك نسبة خطأ واردة فى أى نشاط إنسانى والخبرات تقلل من اتساع رقعة الخطأ»، إن الخبرة لرجل السياسة هى بصيرته، والرجل الخبرة «داس» أرض المشكلة، أى خبرها وعرف أبعادها ومفاتيحها، وفى طلب الوظائف يطلبون «خبرات» لأن الخبرة تسرى فى أوعية المكان وشرايينه، وكنا نطلق على موسى صبرى «أسطى الصحافة المصرية» بسبب خبراته المتراكمة. الخبرة هى بصمة الزمن على الإنسان، وهى توقع المشكلة وحلها فوق صفحة العقل.

 إن خبرات البسطاء فى الحياة ليست نابعة من ثقافة أو قراءات أو أسفار، لكنها من المعارك الدائمة فى الحياة اليومية، نحن نترك أولادنا يمسكون بالنار ليشعروا بالاكتواء فيقلعوا ولكن حين يلعبون بالنار فى مستقبل أمة، فلن تكفى سيارات إطفاء العالم لإطفاء الحريق!

فى شبابنا الفائر نجرب كل شىء ونتعثر ثم نكرر أخطاءنا، وفى منتصف العمر «نتروى» قليلاً ولا نفقد حماسنا، وحين ننضج نتحصن بالخبرات الحياتية، ندرك- مثلاً- أن الحياة منحة من الخالق فلا نبددها بطيش وندرك أننا نعيش بحزمة أعصاب فلا نبعثرها على التوافه، وندرك- بالخبرة- أن التهميش ضرورة حياتية، ندرك أن سعادتنا تنبع من داخلنا قبل أن تستعبدنا عوامل خارجية، ندرك أن خطأنا ومشاوير العمر ونجاحنا وفشلنا هى سيناريوهات إلهية لا يمكن تعديلها بإرادة بشرية، ندرك أن المرأة شريك العمر قد تكون قطة أليفة لكنها متسلطة تهدم ما بنيناه، ندرك أن أولادنا قد يكونون مصدر ألم ووجع، وبالخبرة نحدد مربع الوجع، ندرك أن المال شريان الحياة، شريطة ألا نمر بمرحلة العبودية فى البحث عنه وأن القليل قد يباركه رب السماوات ويجعله كثيراً، ندرك أن المناصب زائلة مهما كان الوهج،

فالسلطة لها سقف وعمر، ندرك أن الأمراض التى تشارك مسيرتنا هى قدر كل إنسان والتسليم بها راحة، ونحن- بالخبرة- أطباء أنفسنا ولا نعلم، ندرك أن الصداقات إكسير الحياة وعطرها ولكن صداقات زماننا مدفوعة الأجر يا ولدى، ندرك أن مشاكلنا تتبخر بالبوح حتى مع أنفسنا، وتتضخم بالكتمان وتؤثر سلباً على أجسامنا، ندرك أن أطباء النفس أكذوبة كبيرة فى وجود صداقة كبيرة، ندرك- بخبرات العمر- أن لقارة النفس البشرية تموجات وتعريات وقد تأتيك شظية حارقة من أقرب الناس إليك. نعم إن أموراً كيميائية تضاف إليها جينات شخصية ومشاعر شر مخبوءة فيثور بركان النفس «الأمارة بالسوء».

 إن خبراء «التنمية البشرية» يرون أن المشكلة- أى مشكلة- مفتاح حلها فى طياتها، ولكننا قد لا نفطن إلى ذلك ونثير تهويمات باحثة عن مفتاح المشكلة، علمتنا الأيام، وما أبلغ دروسها أن «الاستغناء قوة»، فالحاجة إلى الغير هى ذل يكسر الأعناق، علّمنا الزمن، وما أنصح دروسه، قيمة الادخار فى المال والصحة، فالسفه فى الإنفاق عائده مهين، والسفه فى الصحة يقود إلى المصحات وعيادات الأطباء.

أحياناً ندرك بعد فوات العمر حقائق ما كنا لها منتبهين وأحياناً يسرقنا العمر ونكتشف أننا لم نعش حياتنا. إن نوعية الحياة هى نصف روعة الحياة. كان يوسف إدريس يقول «حياة بلا قسط من العذاب والتعاسة.. وهم كبير»، وكان توفيق الحكيم يردد «كل صباح أعيشه واقفاً على قدمى هو عيد ميلاد جديد لى»، وكان نزار قبانى يقول فى خريف العمر «حين خذلنى جسدى، عرفت أن النهاية اقتربت». بخبرات العمر، ندرك أن الألم ضريبة الحياة على البشر، هناك من يدفعها من صحته وآخر من هنائه الشخصى، وثالث من حياته العائلية.

 ندرك أن الألم معادل طبيعى فى الحياة، وأقسى من ألم الجسد ألم «النفس»، فالآلام الجسدية يتعامل معها الطب الذى يقفز قفزات هائلة كل يوم، ولكن الآلام النفسية «تشتبك» بلحم الحياة وأناملها وتفاصيلها وهى «منغصة» لصاحبها ويسعى جيداً لإسدال ستائر النسيان عليها، لكنها كلما كان الإمعان فى النسيان، هبت حاضرة! إن خبرات العمر الحياتية تقلل من تقطيبة الجبين الدائمة وربما تقلص الأشواك الغائرة فى الروح وقد تساعد على ميلاد أمل للتخلص من العذابات الصغيرة غير الظاهرة لأحد، وإن كانت تنهش بأظافرها من الداخل وتجعل الهناء ناقصاً ومبتوراً.

 الشباب دائماً حيارى يسألون بقلق بالغ ولا إجابات شافية، يعيشون التجريب وكل يتحمل مسؤولية تجاربه، ولسنا ضد التجارب بشرط أن تكون محصنة بالخبرة، وأضحك من قلبى لمن يعلن أن الثوار من شباب يناير يرفضون أن «العواجيز» يديرون أمر البلاد. إن شباب يناير لم ينجح فى التجرد من الذاتية، فولدت ائتلافات تدمن الخلافات فى الرأى فلا صار لهم كيان مستقل ولا حزب يعبر عنهم، فضاعوا فى الطريق بلا بوصلة أو نجمة فى السماء يهتدون بها، وغافلهم «غيرهم» فى لحظة فارقة. نعم الخبرة هى الحل.

الخميس، 7 مارس 2013

فن المقاطعة!


فن المقاطعة!


أثبت محمد مرسى، بالدليل القاطع، أنه لن يفعل شيئاً من أجل التوافق الوطنى.. الرجل لا يسمع إلا لـ«جماعته».. عيناه لا تريان شعب بورسعيد ومدن القناة والمنصورة والمحلة و«التحرير».. لا يكترث لـ«الهتاف»، ولا تحركه «أنّات» الفقراء والعاطلين والمرضى.. الرئيس له قِبلة واحدة.. يولّى وجهه صوبها كل صباح ومساء.. المقطم!

وما دام الوضع هكذا.. فليس أمام الشعب سوى المقاطعة.. فشرعية أى نظام حاكم تتآكل كلما قال الشعب «لا».. العصيان فى عدة محافظات «لا».. المظاهرات السلمية والاحتجاجات السياسية «لا».. غير أن أقوى «اللاءات» تأثيراً، هى مقاطعة الانتخابات البرلمانية التى «فصلها» الإخوان وحزبهم ورئيسهم على «مقاسهم».. «لا» هنا تعنى أننا تعلمنا من دروس الماضى القريب.. تعنى أن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.. فما الحال وقد تلقينا مائة لدغة ولدغة فى كل مرة نذهب فيها إلى صناديق الاقتراع: وعود وتعهدات بالمشاركة والإنجاز والتوافق، وشعار «الإسلام» يرفرف فوق اللجان.. ثم لا شىء، سوى مصلحة «الجماعة» ومشروعها الخاص!

وإذا كانت «جبهة الإنقاذ» وأحزاب وقوى سياسية أعلنت مقاطعة انتخابات مجلس النواب، فإن الأمر لا ينبغى أن يقتصر على عدم خوض المنافسة غير الشريفة، إذ إن لـ«المقاطعة السياسية» فناً وقواعد وأدوات، تجعلها إضافة للحياة السياسية وليست خَصْماً.. بناءً لمجتمع ديمقراطى، وليست شعاراً يتبخر أمام «الرشاوى الانتخابية» وتوظيف الشعارات الدينية الخادعة.. وتلك هى القضية الأساسية!

المقاطعة الحقيقية تعنى إقناع المواطن العادى بأن صوته يتم توظيفه كل مرة لتحقيق مكاسب ومصالح بعيدة تماماً عن مصلحة وطنه.. المقاطعة تقتضى توسيع دائرة النقاش الشعبى فى كل شارع وقرية وحارة، حول مخاطر الاستحواذ «الإخوانى» الأعمى على مصير أمة تواجه مصيراً مجهولاً.. المقاطعة لا بد أن تدخل كل بيت، بحيث تصبح قضية «الأم» فى مطبخها، والأب فى سعيه الدائم للرزق.. والابن فى وجعه من «البطالة»، والبنت فى برودة العنوسة ودموع الوحدة.. للطفل فى خوفه من المستقبل، وللعجائز فى رعبهم من الموت الصامت دون علاج أو رعاية أو حتى لمسة حنان!

المقاطعة لن تكون مؤثرة لو جلس المقاطعون فى مكاتبهم وبيوتهم.. وحتماً ستكون طاقة نور وبداية حقيقية لو أدرك المواطن البسيط أن «مقاطعته» التصويت، إنما هى رسالة رفض لمن قتل أبناءنا فى الشوارع بدم بارد.. رسالة احتجاج ضد من يسعى إلى «مسخ» مصر المتحضرة والمتنوعة فى «سِحنة» واحدة.. لطمة قاسية على خد من يظن أن بمقدوره أن يضع 92 مليون مصرى فى «جيبه الصغير».. وإعلان جديد عن استيقاظ الوعى العام الذى نجح فصيل ضئيل عدداً وحجماً وتأثيراً فى اختطافه وتغييبه على مدى عامين كاملين!

شخصياً.. قررت عدم التصويت فى الانتخابات المقبلة، لأنها فصل جديد من «مسرحية قديمة ومملة».. غير أن هذا القرار لم أتخذه متأثراً بقرار «جبهة الإنقاذ»، إذ شعرت بداخلى حين تحدث «مرسى» آخر مرة فى حوار تليفزيونى مستفز، أن الرجل و«جماعته» لا ينتمون لـ«الطين» الذى يعلو بشرتى، وسأُدفن فيه.. أدركت أن الورقة التى سأضعها فى صندوق الاقتراع، إنما هى توقيع على بياض لمن «يدمر بلدى».. بل هى خيانة لمستقبل أبنائى وأبنائك.. كيف أفعلها وأنا أبغض الخيانة؟!

فكّر قليلاً.. وقُل كلمتك.. ربما يكون بقاؤك فى بيتك هذه المرة هدية متواضعة لابنك وابنتك.. لا تكن «كومبارس» فى «المسرحية القديمة المملة».. ولا تكن «مطرقة» فى «مقاولة» تشطيب مصر، وتسليمها لتنظيم دولى سرى «ع المفتاح»..!

أين السياسة؟

فهمي هويدي

أين السياسة؟



من يصدق أن الذين يتواجدون على الأرض فى مصر الآن هم البلطجية والألتراس، والشرطة والجيش، أما من عداهم فهم إما غائبون وإما يتحركون فى الفضاء وعلى شاشات التلفزيون.

لقد صرنا نقرأ فى الصحف كل صباح أن الشرطة فتحت ميدان التحرير إلا أن البلطجية ما لبثوا أن أغلقوه، وهو خبر يكاد يتكرر يوميا بما يعطى انطباعات بأن القوة الحقيقية المتحكمة فى الميدان باتت ممثلة فى البلطجية، الذين صار بمقدورهم أن يمنعوا الشرطة من الحفاظ على الميدان مفتوحا، وحين حدث فذلك فإن الفوضى دبت فى الشوارع المتفرعة عن الميدان، حتى تحولت إلى أسواق شعبية فرضت نفسها على الأرصفة واحتلت أجزاء من كل شارع، بحيث أصبحت حركة السيارات فيها متعذرة إلى حد كبير. واتسم ذلك الزحف على كل شوارع قلب القاهرة بجرأة مدهشة، حيث لم نعد نرى أثرا لشرطة المرور أو المرافق أو البلدية، وفى ظل ذلك الغياب لم يجرؤ أصحاب المحال الأصلية التى اصطفت على الجانبين على الاعتراض على أمثال تلك الغارات، بل بات كل واحد منهم مهددا هو ومتجره إذا أبدى ضيقا ازاء ما جرى، إذ ما أسهل أن يتعرض للاعتداء، وما أيسر أن يعود إلى متجره ذات صباح لكى يجده محطما ومنهوبا، ولن يجد الرجل من يحميه أو يعيد إليه حقه ويعوضه على ما فقده، وفى ظل غياب السلطة وجهاز الإدارة، فإن أصحاب المحال فضلا عن أصحاب العقارات والسكان، لم يعد أمامهم سوى الاعتصام بالصمت والقبول بكل التشوهات الحاصلة على الأرض، وهم صاغرون، ولا تخفى على أى أحد الرسالة التى يتلقاها هؤلاء حيث يرون الشرطة وهى تتراجع امام هجوم البلطجية، وحين يطالعون بأعينهم صورة سيارة الشرطة وهى تحترق، فى حين يهلل البلطجية حفاوة وفرحا لأنهم حققوا ذلك «الإنجاز».

يوم الاثنين الماضى 4/3، نشرت جريدة «الأهرام» على صفحتها الأولى خبرا تحت عنوان يقول: «الداخلية تعلن الانسحاب من ميدان التحرير»، وتحت العنوان ورد النص التالى: أعلنت وزارة الداخلية سحب جميع خدماتها المرورية من ميدان التحرير، بعد تعرض أفراد من هذه الخدمات لهجوم حاملى العصى والشوم والأسلحة البيضاء، الذين أغلقوا الميدان بعد أن كانت قوات الأمن قد نجحت فى فتحه أمام السيارات والمارة فى كل اتجاه ــ وهو كلام يصدمنا مرتين.

مرة بسبب الواقعة ذاتها، حيث لا يخطر على بال أحد أن يهاجم البلطجية الشرطة مستخدمين العصى والشوم والأسلحة البيضاء، فتنسحب الشرطة، فى حين يفترض أن تكون الشرطة هى المهاجمة للبلطجية فتلقى القبض عليهم أو ترغمهم على الانسحاب. والمرة الثانية حين يصبح ذلك خبرا عاديا يمر عليه القارئ مرور الكرام، ثم ينتقل إلى غيره لكى يتابع أخبار مباريات كرة القدم أو أسعار الخضراوات وبرامج التليفزيون.

الخبر أعلاه تضمن فقرات أخرى صادمة تقول إنه قبل أيام معدودة من النطق بالحكم فى مذبحة مباراة الأهلى والمصرى (التى قتل فيها أكثر من 70 شخصا من مشجعى الأهلى) حاصر مئات من «ألتراس» الأهلى مقر البنك المركزى فى «وجبة» سابقة حاصروا البورصة ودار القضاء العالى ومجمع التحرير، وقطعوا طريق المطار، مما أدى إلى تأخر مغادرة وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى للقاهرة بعد انتهاء زيارته لمصر، ثمة فقرة أخرى تحدثت عن «يوم دام» فى بورسعيد، حيث قامت مجموعة من المتظاهرين وألتراس المصرى باقتحام مبنى مجمع المحاكم واستمروا فى محاولة اقتحام مبنى مديرية الأمن، مما أدى إلى سقوط عشرات المصابين واحتراق عدة سيارات بينها واحدة للأمن المركزى. وقد أعرب هولاء عن احتجاجهم إزاء ترحيل المتهمين فى قضية مذبحة الاستاد من سجن بورسعيد إلى سجن آخر.

فيما سبق ــ وفى المنصورة والإسماعيلية ــ كان طرفا الحضور هما البلطجية والألتراس من ناحية وليس أمامهم سوى الشرطة والجيش من ناحية ثانية. وظل الغياب من نصيب السياسة، ممثلة فى أهل السلطة أو المعارضة، حيث بدا واضحا أن الأولين صامتون أما الأخيرون فقد كانوا محتفين وشامتين، على الأقل فذلك ما عبرت عنه الصحف وغيرها من المنابر الإعلامية المعبرة عنهم، إذا صح ذلك فهو يعنى أن الدعوة إلى عودة الجيش تصبح أقرب إلى الوقفة السياسية العبثية، فى حين عودة السياسة هى المطلب الحقيقى الذى ينبغى أن يلتف حوله الجميع، سواء كانوا فى السلطة أو المعارضة.

الأربعاء، 6 مارس 2013

تبدأ بحرف التاء


تبدأ بحرف التاء

  
الكلمات «أحذية» المعانى. هكذا يقول مثل إنجليزى. وفى رأسى حروف حائرة تريد أن تستريح على صدر كلمة تشى بمعنى ما. وربما اخترت أن تبدأ الكلمات بحرف التاء بلا هدف مقصود، لكنها كانت «مطيعة» للمعانى التى أسوقها بحرية لا يقف فوقها طائر الخوف. إنها معان تشتبك بلحم الحياة سواء أصبت أم أخطأت، تظل هى قناعاتى والتاء قاطرة المعانى. «تتحضر» مصر أكثر عندما يكون وجود الله فى ضمائرنا أكثر وليست على أفواهنا، وعندما يكون وجود الله ليس لحية أو جلباباً أو طقوساً تجاوزها الزمن.

«تتخلف» مصر أكثر عندما يقف التأسلم بالمرصاد لقصيدة شعر أو لوحة فنان أو فيلم جرىء أو كتاب يفض بكارة الجهل.

«تغتال» الحياة وليست الديمقراطية أن يكون الرئيس إخوانياً ومجلس الشعب إخوانياً ومجلس الشورى إخوانياً والنقابات إخوانية والأخوات محجبات ومنتقبات، وعلى الرافضين لهذه الهجمة، الهجرة الشرعية أو القفز فى البحر.

«تتكاثر» الأبطال فى هذا الزمن معدوم المعايير، ويصعد الأقزام فوق الأكتاف ويقسمون أنهم ثوار بحناجر كاذبة يموت فيها الصدق على الشفاه.

«تتفكك» مصر- الآن- كسيارة، موتورها فى جانب، ودركسيونها فى جانب ثان، وعجلاتها فى جانب ثالث. من يملك أن يقود هذه (السيارة)؟

«تدين» شعب من الشعوب ليس باتباع فرائضه فقط بل بالإيمان الذى يروى صحراء القلوب العطشى وبالعمل الذى هو (صلاة) فى حد ذاته.

«تتعثر» خطى الكنيسة الأرثوذكسية المصرية حين تفتقد المرونة العصرية، فحياة الرسل والقديسين مختلفة تماماً عن حياتنا فى قرنها الواحد والعشرين (فرق السما من الأرض).

«تختزل» ثورة يناير فى ائتلافات فى حالة نقاش لا ينتهى ومجموعة نشطاء سياسيين على مقاعد مذيعين فضائيين وشهداء ينتظرون القصاص وقدر هائل من الخسائر الاقتصادية.. ودموع حسرة على مصر.

«تمويل» المخربين فى مصر، جفت منابعها تقريباً. لذلك لا أتوقع تخريباً، إنما أتوقع نزيفاً لطاقتنا وهو تخريب غير مدفوع الأجر.

«تحطيم» قاعات المحاكم (آخرها قاعة مجلس الدولة) بسلوك لا مثيل له فى العالم. لكننا بفخر (ننفرد) به مثلما ينفرد البرلمان (بالدستور).

«تبقى» شاطر لو عرفت صورة مصر وكيف تكون فى زمن (الشاطر)؟ هل ستعرف مصر تدفقاً استثمارياً أو سياحياً؟

«تتصارع» الأفكار فى ذهن أى إنسان راصد للمشهد السياسى: هل أمريكا راضية عن الإخوان؟ هل تؤيد مرشحاً بذاته؟ هل هناك أموال دعاية من وراء ستار؟ هل الغضب من ترحيل الأمريكان المتهمين مسرحية هزلية؟ هل أمريكا مازالت ماما؟ هل (إسرائيل) تكسب أمنا من وراء الإخوان. أقصد من وراء تدعيم أمريكا للإخوان؟

«تتقزم» مهنة الرئيس، فالدليل بعض المواطنين الغلابة الذين سحبوا استمارة الترشح للرئاسة. لأن (القوالب نامت والانصاص قامت).

«تسويق» سخيف لتخاذل النخبة المصرية، مع أنى أشهد على نضال مثقف مصرى هو د. جابر عصفور من أجل إرساء قواعد (دولة مدنية)، مع ذلك لا أحد يقرأ، فالجميع وراء الفيس بوك يفتشون.

«تحزن» حزنا إلى نخاع العظم والروح عندما تكتشف أن ثورة قامت فجر الخامس والعشرين من يناير حداشر) لكى تسقط عمارة مصر فى مستنقع ماله قرار، وصار للمصرى البسيط ملامح غريبة. فهو (أحول) من الارتباك و(مذهول) مما يرى و(خايف) من بلطجية طريق و(صامت) من الخوف. إنه يرى الماضى الذى تخلصت منه الثورة قد عاد بمسميات جديدة فيغلق عليه بابه فى انتظار ما لا يجىء!

الثلاثاء، 5 مارس 2013

لماذا لم أحترم سواك..؟


لماذا لم أحترم سواك..؟

أسأل نفسى اليوم وكل صباح: لماذا لا أحترم سواك؟!

.. لماذا لم نحب غيرك رغم رحيلك منذ 43 عاماً؟!.. لماذا لم يأتِ مثلك على رأس أمة عظيمة، هانت و«اتهانت» فى زمن «الصغار»؟!.. ألأنك كبير وزعيم مصرى حقيقى؟!.. لا أعتقد.. فثمة أسباب أخرى غير عظمتك..!

سيدى الزعيم جمال عبدالناصر.. ولا زعيم غيرك.. سيدى الرئيس.. ولا رئيس بعدك.. أكتب لك من زمن «المسخ».. من وطن لم يعرف قيمته أحد سواك.. من «ركام» عفن.. من بين وجوه تبرز أنياب الشر ونظرات «التآمر» بين قسماتها.. من أنّات المرضى.. وأشلاء الموتى.. ويأس الفقراء.. وجدب الأرض.. وخراب المصانع وغموض المستقبل!

لماذا لم أحترم سواك؟!.. لأنك كنت مصرى الهوى والهوية والقضية.. لم تبع وطنك لـ«مشروع خاص».. أخطأت؟!.. ربما.. ولكنك بشر.. كنت تحمل «مصريتك وعروبتك» فى قلب لم يعرف «التآمر».. فمن جاء بعدك هكذا؟!

لماذا لم أحترم سواك؟!.. لأنك لم تكن «كذوباً».. لم تكذب يوماً على شعبك.. لم تقل لنا ما يريحنا، بينما تضمر شيئاً آخر داخلك.. كنت رئيساً لكل المصريين.. بل لكل العرب.. بل لكل إنسان حر فى العالم.. كنت تحتمى فينا، ونتدثر بك.. تقف عظيماً شامخاً لتخطب فى أمة كاملة.. وليس فى «نفر قليل» أو «جماعة» واحدة.. حكمت.. فأخلصت.. فعدلت.. فالتف الجميع حولك.. وبكيناك حتى جفت الدموع..!

لماذا لم أحترم سواك..؟! لأن المصرى مات فى عصرك دفاعاً عن الأرض والعرض والدين.. كان الشهيد شهيداً بحق.. يلهث إلى الشهادة فى مواجهة عدو مغتصب.. أما اليوم.. فنحن لا نعرف لماذا نموت؟!.. أنموت على أيدى أبناء ذات الدين ونفس الهوية؟!.. أم نموت على قضبان القطارات، وأسفلت الطرق؟! أى شهادة تلك؟!

لماذا لم أحترم سواك؟.. لأنك جئت فقيراً ورحلت فقيراً.. كنت شريفاً نزيهاً زاهداً.. ترتدى «فانلة نصف كم» من قطن أرضك.. وقميصاً متواضعاً من صنع «قلعتك» فى المحلة.. وبدلة زى «بدلة أبويا».. فكيف لا يبكيك «أبويا وأمى وخالى وعمتى».. أتعرف أننى كنت صغيراً، فقلت لأمى يوم رحيلك: لم أركِ تبكين هكذا حتى حين مات جدى.. فأجابت بصوت منتحب: الغالى مات..!

كنت غالياً.. فأصبحنا معك أعزاء.. كنت شريفاً، فلم نفسد.. كنت شجاعاً، وكنا أبطالاً.. كنت صادقاً مخلصاً.. فلم نكذب، ولم نتآمر.. كنت رئيساً وزعيماً وأباً وأخاً للجميع.. فلم ننقسم ولم نتصارع، ولم نقتل بعضنا البعض فى الشوارع والميادين.

سيدى الزعيم لم يأتِ بعدك رئيس يحمل شيئاً واحداً من صفاتك.. فكيف أحترم سواك؟!

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites