الخميس، 7 مارس 2013

فن المقاطعة!


فن المقاطعة!


أثبت محمد مرسى، بالدليل القاطع، أنه لن يفعل شيئاً من أجل التوافق الوطنى.. الرجل لا يسمع إلا لـ«جماعته».. عيناه لا تريان شعب بورسعيد ومدن القناة والمنصورة والمحلة و«التحرير».. لا يكترث لـ«الهتاف»، ولا تحركه «أنّات» الفقراء والعاطلين والمرضى.. الرئيس له قِبلة واحدة.. يولّى وجهه صوبها كل صباح ومساء.. المقطم!

وما دام الوضع هكذا.. فليس أمام الشعب سوى المقاطعة.. فشرعية أى نظام حاكم تتآكل كلما قال الشعب «لا».. العصيان فى عدة محافظات «لا».. المظاهرات السلمية والاحتجاجات السياسية «لا».. غير أن أقوى «اللاءات» تأثيراً، هى مقاطعة الانتخابات البرلمانية التى «فصلها» الإخوان وحزبهم ورئيسهم على «مقاسهم».. «لا» هنا تعنى أننا تعلمنا من دروس الماضى القريب.. تعنى أن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.. فما الحال وقد تلقينا مائة لدغة ولدغة فى كل مرة نذهب فيها إلى صناديق الاقتراع: وعود وتعهدات بالمشاركة والإنجاز والتوافق، وشعار «الإسلام» يرفرف فوق اللجان.. ثم لا شىء، سوى مصلحة «الجماعة» ومشروعها الخاص!

وإذا كانت «جبهة الإنقاذ» وأحزاب وقوى سياسية أعلنت مقاطعة انتخابات مجلس النواب، فإن الأمر لا ينبغى أن يقتصر على عدم خوض المنافسة غير الشريفة، إذ إن لـ«المقاطعة السياسية» فناً وقواعد وأدوات، تجعلها إضافة للحياة السياسية وليست خَصْماً.. بناءً لمجتمع ديمقراطى، وليست شعاراً يتبخر أمام «الرشاوى الانتخابية» وتوظيف الشعارات الدينية الخادعة.. وتلك هى القضية الأساسية!

المقاطعة الحقيقية تعنى إقناع المواطن العادى بأن صوته يتم توظيفه كل مرة لتحقيق مكاسب ومصالح بعيدة تماماً عن مصلحة وطنه.. المقاطعة تقتضى توسيع دائرة النقاش الشعبى فى كل شارع وقرية وحارة، حول مخاطر الاستحواذ «الإخوانى» الأعمى على مصير أمة تواجه مصيراً مجهولاً.. المقاطعة لا بد أن تدخل كل بيت، بحيث تصبح قضية «الأم» فى مطبخها، والأب فى سعيه الدائم للرزق.. والابن فى وجعه من «البطالة»، والبنت فى برودة العنوسة ودموع الوحدة.. للطفل فى خوفه من المستقبل، وللعجائز فى رعبهم من الموت الصامت دون علاج أو رعاية أو حتى لمسة حنان!

المقاطعة لن تكون مؤثرة لو جلس المقاطعون فى مكاتبهم وبيوتهم.. وحتماً ستكون طاقة نور وبداية حقيقية لو أدرك المواطن البسيط أن «مقاطعته» التصويت، إنما هى رسالة رفض لمن قتل أبناءنا فى الشوارع بدم بارد.. رسالة احتجاج ضد من يسعى إلى «مسخ» مصر المتحضرة والمتنوعة فى «سِحنة» واحدة.. لطمة قاسية على خد من يظن أن بمقدوره أن يضع 92 مليون مصرى فى «جيبه الصغير».. وإعلان جديد عن استيقاظ الوعى العام الذى نجح فصيل ضئيل عدداً وحجماً وتأثيراً فى اختطافه وتغييبه على مدى عامين كاملين!

شخصياً.. قررت عدم التصويت فى الانتخابات المقبلة، لأنها فصل جديد من «مسرحية قديمة ومملة».. غير أن هذا القرار لم أتخذه متأثراً بقرار «جبهة الإنقاذ»، إذ شعرت بداخلى حين تحدث «مرسى» آخر مرة فى حوار تليفزيونى مستفز، أن الرجل و«جماعته» لا ينتمون لـ«الطين» الذى يعلو بشرتى، وسأُدفن فيه.. أدركت أن الورقة التى سأضعها فى صندوق الاقتراع، إنما هى توقيع على بياض لمن «يدمر بلدى».. بل هى خيانة لمستقبل أبنائى وأبنائك.. كيف أفعلها وأنا أبغض الخيانة؟!

فكّر قليلاً.. وقُل كلمتك.. ربما يكون بقاؤك فى بيتك هذه المرة هدية متواضعة لابنك وابنتك.. لا تكن «كومبارس» فى «المسرحية القديمة المملة».. ولا تكن «مطرقة» فى «مقاولة» تشطيب مصر، وتسليمها لتنظيم دولى سرى «ع المفتاح»..!

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites