السبت، 16 مارس 2013

لإمتى حنطبطب وندلع؟


لإمتى حنطبطب وندلع؟

  
البلد- دون تهويل أو تهوين- محتقن، منقسم، مرتبك، منفلت، مهترئ، والذين يرون عكس ذلك، واحد من اثنين، راكب موجة أو راكب راسه. عناد صبيانى، وكم عانت مصر من عناد حكامها. وليس على طريقة النائب زياد العليمى أكتب: فأنا أعرف حدودى وحدود الغير وأعرف للحرية سقفا، فمهما ذهبت فى النقد ألتزم بالأدب، والاعتذار لو أخطأت. ولاأزال أذكر طريقة الأديب علاء الأسوانى فى برناج تليفزيونى فخ مع الفريق أحمد شفيق وكانت قد «خاصمت» أصول الحوار الذى أدعى أنى قضيت نصف عمرى فى حوارات دخلت العمق ولم تجرح، وكشفت ولم تهبش، ومثل صور التجاوزات هذه تترك فى النفس غصة، ولعل الأسى يملأ الإنسان الطبيعى حين يقرأ أن النائب العليمى، لم يعتذر ولن يعتذر، ولن يقدم اعتذاراً صريحاً! هذه طبطبة ممجوجة ودلع مرق، إنها مقدمات لا تبشر بأى خير لا لمصر ولا لرئيسها القادم «توافقى أو تآلفى».

ولست هنا أدافع عن «مشير» الجيش ولكن عما يرمز له المشير وهو كرامة جيش مصر. وكل سباب موجه لجيش مصر يصب فى مصلحة إسرائيل. لكن نشطاء الشباب المحدثين لا يدركون هذا ونسوا أو بالأحرى تناسوا أن الجيش- الرافض للتوريث- احتضن الثورة من يومها الأول ولم يكن الإخوان المسلمون قد ظهروا فى الأفق بعد. ولو لم يحتضنها، كان «يبقى فيه كلام تانى» على رأى كابتن محمد لطيف أرقى معلق كروى. وعندنا- بعد الثورة- كسرنا حاجز الخوف والاحترام، واختفت من قاموس المصريين كلمة «الأصول»، ولم يكن العقاب ناجزا ولا باترا. طيب، لإمتى حنطبطب وندلع؟ ولما كنا عايشين فى مواويل، نطلع من موال ندخل فى موال تانى هناك موال الثوار المزيفين الذين ظهروا بكثافة فى المظاهرات وعلى رؤوسهم أربطة مكتوب عليها للعسكرى «ارحل»، و«القصاص لدماء الشهداء» وتراهم وهم يهتفون وقد نفرت عروق رقابهم «!» بينما هم بلطجية مسجلون خطرا تخصصوا فى سرقة السيارات وتخزينها فى جراج عمر مكرم القريب من ميدان التحرير وشارع محمد محمود ثم المقايضة مع أصحابها عن طريق وسطاء حسب اعترافات للشرطة. هناك ثوار مزيفون صغار لا يتجاوزون الثامنة عشرة ظهروا فى حوادث الاعتداء على السفارة المصرية والسفارة السعودية والمجمع العلمى يأتمرون ويحرقون ويتقاضون وهم يهتفون «القصاص لدماء الشهداء»، فلوس نازلة ترف على أولاد الشوارع.

إنت فين يا وائل غنيم؟. من الذى يجرؤ أن يقول إن على بابا والأربعين معتصماً أمام محكمة جنوب القاهرة يمارسون حرية التعبير؟ «تباً» كما تقول المسلسلات الأجنبية! هذه طبطبة ممجوجة ودلع سقيم، هل وصلت الفوضى إلى حد وقفة أمام محكمة للإفراج عن أحمد الصعيدى «لص التحرير» وإلى متى سيظل «قطع الطرق» وسيلة ضغط على الدولة..؟ «دولة؟ هى فين الدولة؟» دولة يعنى قانون، وإلى متى نقبض على متهمين، ثم نفرج عنهم ونستدعى محرضين- بالصوت والصورة- ثم نصرفهم من سراى النيابة؟ لإمتى حنطبطب وندلع؟ موال آخر: آل إيه؟ ضباط الشرطة من ذوى الميول الإخوانية كشفوا عن هويتهم وأعلنوا عن تربية ذقونهم رغم أنها عادة وليست سنة، ووزير الداخلية اكتفى بالتهديد! موضوعات مفتعلة تبعدنا عن الهدف الأساسى لبناء بلد يغرق، موضوعات تشغلنا بها فضائياتنا حماها الله، ومخططات ضرب أمن مصر لها خارطة طريق! هل هؤلاء جميعاً مصريون؟ لا أجزم، والمخابرات المصرية عندها الخبر اليقين بدءاً من الأموال المشبوهة لبعض فصائل الثوار ثم الأموال الغفيرة لبعض الفضائيات ثم الأموال الوفيرة الخليجية للإسلاميين ثم الأموال التى يستخدمها اللهو الخفى فى نشاطه، والمخابرات المصرية تكتم ما عندها ولا أدرى متى تكشف النقاب عنه. ومازلنا نطبطب.. وندلع. ورغم أننا «شعب عريق علم العالم» ومع ذلك خرجت أحشاؤه فى المرحلة الانتقالية- التى ستطول- إلى درجة يمكن وصفها بأنها «صرف صحى أخلاقى».

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites